جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

جامع البسيوي

ص (243 - 287)

كتاب الطهارات

وإن بقي من كفيه شيء لم يصبه التراب فلا بأس ما لم يتعمد. ومن كان به مرض وخاف على نفسه من الماء لم يجز له أن يهلك نفسه، إذا أجنب ويخاطر بها فيتيمم.

وكذلك إن كان به جرح أو جدري؛ للرواية التي وردت أن قوما غسلوا مجدورا لهم بالسماء فمات، فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «قتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، إِنَّمَا كَانَ يُجْزِتُهُ التيمم.

وقد روي أن قوما استفتوا في مجروح لهم أجنب فأمروا بالغسل فغسلوه، فاندملت أصابعه فمات، فقال: «قَتَلُوهُ، إِنَّمَا كَانَ يُجْزِتُهُ التَّيَمُّمُ». فعلى هذا يجب إحياء النفس، وألا يلقى بها إلى التهلكة، كما قال الله / 269/: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ.

وقد روي في الصحيح أيضا: إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ بُرُودَةِ الْمَاءِ أَنْ يَهْلكَ أَوْ يُصِيبَهُ مَرَضٌ أَنَّهُ يَتَصَعَّدُ، وذلك أن عمرو بن العاص كان في سرية وأصابته جنابة

فلم يغسل وتصعد بالتراب، فلما وصلوا إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أخبره أصحابه، فقال: مِنْ أَيْن عَلِمْتَ يَا عَمْرُو، وَمِنْ أَيْنَ لَكَ؟» فقال: يا رسول الله، إني وجدت الله

1) رواه الربيع مرسلا عن جابر بن زيد بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب (26) الزجر عن غسل المريض، ر 173 - 174، 1/ 77، وأبو داود عن جابر وابن عباس، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، (336، 337، 93/ 1. وابن ماجه، عن ابن عباس أبواب (1) الطهارة، باب (93) في المجروح تصيبه

الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل، ر 572، ص 81.

2) سورة البقرة: 195.

911