جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

جامع البسيوي

ص (243 - 287)

كتاب الطهارات

يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم

ينكر عليه».

فبهذه الرخصة من الله ورسوله في التيمم رحمة للمؤمنين، ونعمة من الله عليهم يشكرونه عليها. إذ رخص للمريض و المسافر، ومن به جراحة، والجنب إذا خاف من برد الماء يتصعد بالتراب.

وقد كثر الاختلاف ومعنى التيمم في خبر عمار وغيره. وأَنَّهُ لَمَّا نزلت آية التيمم فعمد إلى التراب ومسح إلى الإبطين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ [إِلَى الرُّسعَينِ]. وفي خبر آخر أَنَّهُ قال له: «إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَيْهِ».

فأخذ أصحابنا في أنّ التيمم إلى الكفَّين؛ لأنَّ اسم اليد يقع إلى الكف، ومن قطعت كفه قيل: قطعت يده، ومن تناول بكفّه قيل: تناول بيده، ومن غسل كفه قيل: غسل يده، وإذا قطع الكفّ فله الدية كاملة. ومن غسل كفه فقد قيل: غسل

1) سورة النساء: 29.

2) رواه الربيع عن ابن عباس بمعناه، كتاب الطهارة، باب (26) الزجر عن غسل المريض، ر 172، 76/ 1. وأبو داود عن عمرو بن العاص، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟ ر 334، 92/ 1. وأحمد، مثله، 203/ 4.

) رواه الربيع، عن عمار بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ر 170، 46/ 1. وأبو داود عن عمار بن ياسر نحوه، كتاب الطهارة، باب التيمم، (327، 89/ 1. والترمذي، مثله، أبواب الطهارة، باب (110) ما جاء في التيمم، ر 144، 1/ 268 - 270.

912