الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦جامع البسيوي
ص (243 - 287)
كتاب الطهارات
النجس، والتراب الذي قد تيمّم به وما كان من غير الأرض؛ ولأنَّ المساجد هي الأرض، وقد جعلت مسجدا؛ ولأنَّ الله تعالى جعل الماء
طهورا، فلما عدم جعل قراره من الأرض بدلا منه.
وليس على المتيمم أن ينوي التيمم لفريضة ولا تطوّع إلا لما أمر به من الصلاة لا لغير ذلك. ألا ترى أن النيَّة إنما هي مقصودة على ما نواه دون غيره.
وإذا تيمم ثم وجد الماء أعاد، والحكم الذي قبل التيمم بالماء؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «التُّرَابُ طَهُورُ المسلِم وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ»، ثُمَّ قال: «وَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمْسِسْهُ بَشْرَتَكَ، فَمَتَى وجدَ الْاء نَقَضَ
تيممه؛ لقوله «فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمْسِسْهُ بَشْرَتَكَ».
وقال الله تعالى: {فَلم تَجِدُوا مَاء فتيمموا صَعِيدًا طَيِّبَا، فَإِنَّما جعل
التيمم بدلا، والأبدال حُكمُها يَنتقض عند وجود المبدل منه.
وفي بعض الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال لعمار: «هَكَذَا يُجْزِيكَ
وَيَكفِيكَ إِلا أَنْ تَجِدَ الْمَاءَ»، وعلى هذا إذا وجد الماء انتقض تيممه.
ومن لم يجد ماء ولا ترابا فلا عذر له في ترك الصلاة، وعليه أن ينوي الطهارة ويصلّي، وإذا وجد الماء أعاد الصلاة بالوضوء، وإن مضى وقتها.
1) كذا في جميع النسخ العبارة غير واضحة.
2) سورة المائدة: 6.
914