الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧جامع البسيوي
ص (243 - 287)
كتاب الطهارات
وقال قوم: تغتسل وتصلّي تمام العشر على حكم المستحاضة؛ لأَنَّ الله تعالى جعل عند الإياس منهنّ للحيض عدّة ثلاثة أشهر، فجعل مكان كل حيضة شهرا. ويحتجون بقول النبي لحمنة بنت جحش: «اصْنَعِي فِي كُلِّ ذَلِكَ كَمَا تَصْنَعُ النِّسَاءُ إِذَا طَهُرْنَ»، وذلك على الأغلب من أحوال النساء، وذلك أن عندهم أن الحيض أقلّه ثلاثة أيام بليالهن، وأكثره عشرة أيام بليالهن. ولأنَّ الحيض مأخوذ من غالب عادة النساء وغالب أحوالهنّ
خمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر أكثره عند الأكثر من قولهم.
والحجة لهم ما روت حمنة بنت جحش حين قال لها: «تحيضينَ سِتّا وَسَبْعًا وَعَشْرًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءَ»، فأبان مدار حيضهنّ، فلن تجوز الزيادة عليها ولا النقص، فهذه الحُجَّة لمن ذهب أنّ الحيض من الثلاث إلى العشر، وعلى هذا خبر فاطمة بنت أبي حبيش" حين قال لها: «دَعِي الصَّلاةَ مِقْدَارَ الأَيَّام التي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا». ومن ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّهُنَّ نَاقِصَاتُ العُقُولِ والدين»، فقيل: يا رسول الله -صلى الله عليك -: "ما نقصان عقولهن
1) في جميع النسخ: لحمية، كما مرَّ في غيرها وهو سهو. والصواب ما أثبتناه كما سبق في الحديث السابق. 2) في جميع النسخ: فاطمة بن أبي جحش، والصواب ما أثبتنا كما مر في حديث الربيع وغيره.
945