تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٨

108

تمهيد قواعد الإيمان

الجواب:

الله أعلم، والذي عندي في هذا أن أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم قد ذهبوا إلى أن الاستئذان والتسليم في هذا الموضع معناهما واحد، وعلى هذا فعطف تسلموا على أهلها على تستأنسوا في الآية الشريفة، إنما هو للتفسير والبيان، كعطف الحزن على البث في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَشْكُوا بَنِّي وَحُزْنِي إِلَى الله (1) والبث هو الحزن، إلا أن الحزن أعرف منه في اللفظ وأوضح، فعطف عليه تفسير ا له، كما أن الاستئناس المأمور به في الآية الشريفة هو أن يقول: السلام عليكم أأدخل (2)، فكان السلام هو تفسير الاستئناس المأمور به فيها.

ويدل على هذا ما روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة هناك تسمى روضة: «هذا لا يحسن الاستئذان قولي له ليقل السلام عليكم أأدخل فسمعها الرجل فقالها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ادخل (3)) وقد اشتمل هذا

الحديث على فوائد مهمة

(1) يوسف 86 (2) في أ: أدخل.

(3) حديث روضة هذا أخرجه الإمام الطبري في تفسيره بإسناده إلى عمرو بن سعيد الثقفي ورواه غيره ولم يذكر فيه روضة وإنما ذكر خادم الرسول صلى الله عليه وسلم.

كما ورد معنى الحديث في قصة إسلام صفوان بن أمية وفيه أن صفوان بن أمية بعث كلدة بن الحنبل في الفتح بلبأ وجدابة وضغابيس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي فدخل كلدة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم ولم يستأذن فقال النبي: ارجع فقل السلام عليكم أأدخل وذلك بعدما أسلم صفوان». والضغابيس حشيش يؤكل.

أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب باب كيف الاستئذان (4/ 345، رقم 5177)، والترمذي في سننه كتاب الاستئذان باب ما جاء في التسليم قبل الاستئذان (64/ 5، رقم 2710)، والإمام أحمد في مسنده (368/ 5، رقم 23176)، والإمام البخاري في الأدب المفرد (1/ 372، رقم 1084)، وابن أبي شيبة في مصنفه (242/ 5، رقم 25672)، والطبراني في المعجم الكبير (187/ 19، رقم 421)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الأشربة والحد فيها باب ما جاء في كيفية الاستئذان (340/ 8 رقم 17445)