الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٤تمهيد قواعد الإيمان
وثالثها: بمعنى المباعدة والفراق للشيء طلبا للسلامة منه، {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (1) وَسَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَهِلِينَ (2)) ورابعها: سلام التحية، وفي الأثر أنه سنة ورده فريضة، وقد منع من كون
هذا الحديث إن صح من باب السلام الذي {هو (3) بمعنى التحية. وسهل فيه حمله على معنى سلام) الاستئذان، وسوغ ذلك فيه ما يشبه الإجماع من فقهاء أصحابنا وغيرهم من المسلمين على ثبوت التحية بالسلام (ه) في المساجد مطلقا، وقد تداول ذلك في الآثار وملئت به الأسفار، ولا نعلم فيه بين السلف والخلف اختلافا في قول ولا عمل، والأصل في هذا قوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ (6) والمساجد بيوت بنص الكتاب، ومعنى: فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ (7) أي ليسلم بعضكم على بعض لقوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ () أي لا يقتل بعضكم بعضا، فدلت الآية الشريفة بالمعنى أن المساجد يؤمر فيها بالسلام على من بها من المسلمين (9) كغيرها من البيوت، ولا فرق، فإن لم يجد فيها أحدا فقد بينت (10) السنة وجه السلام فيها على النفس أيضا بأن يقول: السلام علينا من ربنا (11) حثا على السلام فيها على كل وجه مع وجدان
(1) الفرقان 63
(2) القصص 55
(3) سقط من: ب.
(4) في أ: الاسلام
(5) في أ والسلام (6) النور 61 (7) النور 61
(8) النساء 29
(9) في أ: الإسلام.
(10) في أ: ثبتت.
(11) يشير إلى ما رواه ابن عمر قال: إذا دخل البيت غير المسكون فليقل السلام علينا وعلى عباد الله.» أخرجه الإمام مالك في الموطأ كتاب السلام باب جامع السلام (962/ 2، رقم 1728)، والإمام