الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠120
تمهيد قواعد الإيمان
المثل، مبالغة عن كثير من العبادات لعدم حصر العبادات (1)} وتعيينها ولأن الإطلاق فيها محال لأن كثيرا منها أفضل من النظر (2)، وإنما يجري هذا مجرى المثل مبالغة، ومثله في الحديث كثير حتى في النظر إلى الوالدة وإلى الكعبة ولكل درجات مما عملوا. وكيف لا يستأهل ذلك العلماء بالله تعالى، والقوام بأمر دينه والدعاة إليه الآخذون بحجز الخلق يذودونهم عن النار ويدعونهم إلى الجنة مع الأبرار وربما كان بنفس النظرة إليهم لمن نظر باعتبار وفكر وإنصاف، تحصل السلامة والنجاة من الهلكة كما روي عن عبد الله بن سلام (3): «لما رأيت النبي عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب (4)) فأسلم من حينه.
وهم
وربما اتفق مثل هذا من بعده لبعض ورثته فبمقارنة العلماء والنظر إليهم
بهم
ربما تنزل البركات على من رزق الهدى، وتحصل السعادة والفوز لمن رزق الاقتداء، وما كان سببا للسلامة أو داعيا للاستقامة فلا يساجل في الفضل ولا يبارى في الشرف والله ولي كل خير بفضله وكرمه.
(1) سقط من: ب. (2) في ب: أكثر من النظرة. (3) تقدمت ترجمته في الجزء الثاني.
(4) اخرج هذه الرواية الترمذي في سننه وغيره وأولها: قال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة انجفل الناس إليه وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استثبت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب وكان أول شيء تكلم به أن قال: أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام». أخرجه الترمذي في سننه كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (652/ 4، رقم 2485)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء في قيام الليل (1/ 423، رقم 1334)، والدارمي في سننه كتاب الصلاة باب فضل صلاة الليل (405/ 1، رقم 1460)، والإمام أحمد في مسنده (5/ 451، رقم 23835)، وعبد بن حميد في مسنده (179/ 1، رقم 496)، والشهاب القضاعي في مسنده (418/ 1، رقم (719)، والحاكم في المستدرك (14/ 3، رقم 4283)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحيض باب الترغيب في قيام الليل (502/ 2، رقم 4422).