الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢١في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
121
وقد تركت الخوض في كشف معاني الألفاظ وخاصها وعامها، ومتعلقاتها
عجزا وتقصيرا واعترافا والله أعلم.
الفخر على المتكبرين والمعاندين
مسألة:
وهل لأحد من المؤمنين أن يفتخر على أحد من المتكبرين أو المعاندين أو على أحد من عوام الناس المجهول حاله، الذي لا يعرف بخيانة ولا بعدالة، بعلمه أو بنسبه أو ماله إذا رأى ذلك في نظره ممن يستحق ذلك كيلا يطول وبالباطل يصول، عند أبناء جنسه الخساس المستحوذ عليهم الخناس؟ أم لا جواز في ذلك وتركه أولى وأليق؟.
الجواب:
والله أعلم، وأنا غير بصير بهذا، فتركه هو الأليق عندي، لقوله تعالى: {فَلَا تُزَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (1) وأي معنى للفخر بالنسب أو الجاه أو المال، اللهم إلا أن يكون له وجه في معنى الخاص لدفع ظلم أو فساد بكسر شوكة
جبار بذلك.
كما يحكى عن شريك (2) بن الأعور لما أراد معاوية (3) بن أبي سفيان أن يسخر
(1) النجم 32
(2) شريك بن حدير التغلبي أحد الأبطال من أصحاب الإمام علي شهد معه صفين وأصيبت عينه وأقام في بيت المقدس بعد علي فلما بلغه مقتل الحسين لبث ينتظر من يطالب بثأره فظهر المختار الثقفي يدعو إلى ثأر الحسين فأقبل إليه شريك وسار مع إبراهيم بن الأشتر لقتال ابن زياد في أرض الموصل فكانت له في هذه الحرب مواقف هائلة وقتل فيها سنة 67 هـ بعد أن شهد مصرع
ابن زياد. (3) تقدمت ترجمته في الجزء الأول.