تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

125

ذلك محجور على كل حال؟ أم مباح في بعض الأحوال؟ وما معنى واه عندك؟

علمنا مما علمت رشدا لا زلت هاديا من بك استهدى.

الجواب:

الله أعلم ومما يوجد في بعض الآثار أن لفظة واه هي كلمة سريانية معناها لا رضينا بقضاء الله وعندي أن مثل هذا لا يلتفت إليه، ولا يعبأ به من غير مخالفة

مني

لفقهاء المسلمين.

لكن إن صح كذلك، ونحن لا نعلم بالحقيقة صحة ذلك ولا بطله، لعدم اطلاعنا على تلك اللغة المذكورة، ولا ضير على من نطق باللغة العربية بما جاز وصح من المعاني، فإن وضع العرب للندبة، وا، كمثل وضعهم للنداء يا ليتميز الخطاب بين المنادى المحض، وبين المنادى المستغاث به أو المتعجب منه وبين المنادى المندوب على سبيل الاتساع في اللغة بتمييز المعاني بعضها من بعض، ولا بأس بذلك كله إذا لم يقترن به ما يمنعه على سبيل التحريم من جهة الندب أو النواح المحرم على الأموات، أو ما دون ذلك مما يوجب الكراهية، أو يقضي بأن الأفضل تركه، والأحسن اجتنابه لمن كان من أهل المحاسبة للنفس، بالمراقبة لحضرة القدس، تحليا بمكارم الأخلاق من كمالات الآداب الزكية، استعدادا للتجليات الإلهية، وطلبا لنيل القرب من رضوان الرب سبحانه وتعالى.

هذا وثبت فمخصوص حكمه لمن كان قصده ذلك أو معناه

وإذن فلا أدري ما كان من ذلك السيد النوراني والبحر الصمداني، رحمة الله عليه في حال تلك الدهشة بمصاب الولد، ولكني أنزهه على حسن الظن به، عن تعاطي النوح أو الندب المحجورين، وإن كان يستغفر الله تعالى من ذلك، فقد كان فيما يذكر عنه عبدا شكورا، وحقه أن يكون عند الجلاء من المصائب