الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣١في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
131
على نفسه من العنت، أو لمعنى مباح، كما تذكر أنه من خوف تنجيس أنه لا يحرم، لكن خوف تنجيس الثياب، يمكن دفعه بوقاية يجعلها لذلك، أو شدة خوف العنت على نفسه، أو الاشتغال بذلك في صلاته، وأكثر قوله منعه على حال وجوازه رخصة في حال الضرورة قد جاء به الأثر.
و ﴿قد (1)﴾ كان الشيخ ناصر يجيزه لمن اضطر إليه ويدخله القول بالتكريه (2)، ولا يدفع ضرر ذلك إلا التزويج، ولهذا جاء في الحديث: (يا معشر الشباب (3) من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء (4))
وهذا ابن عمر رضي الله عنهما يسأل عنه فينزله منزلة الزنى ولا يرى رخصة إليه فعن مجاهد قال: سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن الاستمناء فقال: ذلك نائك نفسه. على أنه قد وردت أحاديث عنه صلى الله عليه وسلم في الاستمناء ردها أهل العلم لعلة في أسانيدها منها حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يجمعهم مع العالمين يدخلهم النار أول الداخلين إلا أن يتوبوا الناكح يده والفاعل والمفعول به ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره».
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية: (2/ 633) هذا حديث لا يصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأورد حديثا آخر عن أبي سعيد قال عقبة: وهذا ليس بشيء. أهـ. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (3907، رقم 13587)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب النكاح باب الاستمناء (199/ 7، رقم 13910).
(1) سقط من: أ.
(2) في أ: بالتكرير.
(3) في أ: الشبان.
(4) الحديث رواه الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه إلى النبي ولفظه: «من خاف من شدة الميعة فليصم فإن الصوم له وجاء».
قال الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله: الوجاء الخصاء مثل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجوأين والأملحان الأبلقان.
والحديث رواه الشيخان وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه ولفظه عند الإمام مسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». وفي الباب عن عائشة وأنس وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم. أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح باب في السبايا والعزلة (138/ 1، رقم 528)، والإمام البخاري في صحيحه كتاب الصوم باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة