الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
137
صلاة، والصلاة في مسجدها أفضل مطلقا، والطواف ﴿به (1)﴾ والنظر إليه كله عبادة، وفضائل ذلك لا تستنكر، فكيف لا يحق طلبها، وبذل الكلية فيها، أم كيف لي بمنع عبد عن بذل جهد في خير قصد لعبادة مولاه، الذي سواه، ملتجئا ببابه وعائذا بجنابه بصدق عبوديته لبذل كليته (2) ولائذا (3) بظله، طمعا في فك غله، من شر، آثامه، وقيد إجرامه، وحبس ذنوبه في سجن عيوبه، وقصدا لجمال حريته، بخالص نيته (4)، لبذل كليته، متلقيا للقاء مولاه، كما يرضاه.
6
فمن ذا له يمنع، ومن يقطع إلا من سفه نفسه، ورضي نجسه، لا بدليل، ولا بإيضاح سبيل، ولا يرد ذلك بما يروى عن عمر رضي الله عنه أنه كان يصرف الناس عن المقام بمكة فإنه نظر منه لمعان تليق بالمصروف، هذا في النظر من حيث الأصالة للمجاورة.
وأما لحسب العوارض فيها أحكام كثيرة، فالمجاورة ﴿مرة (5)﴾ تكون فاضلة، وتارة مفضولة، وأخرى أفضل، وتارة تكون واجبة، ومرة ممنوعة، وفي حال
تكره، ومن تحقق بما ذكرناه في المسألة السابقة () لم يشكل عليه ذلك.
وأما أن
من قنع من لبابها بالقشور، ولم يكشف له عما وراء الستور، فمحال يصل بها إلى حقيقة، أو يستكشف بها دقيقة، والرجوع إلى ذلك أو مثله مرة أخرى مما يطول به الكتاب، ويعلو درجة الإطناب، فاقنع بما صار إليك، فالقلوب مسخرة مأمورة، بيد القدرة مقهورة، وقد حكم العقل بأن الأهم في هذه كشف ما يليق بحال هذا السائل عن هذه المسائل، لكونه ضعيفا عن
(1) سقط من: أ. (2) سقط من: أ.
(3) في ب: وعائذا.
(4) في أ: بصدق عبوديته.
(5) سقط من: ب.
(6) في ب: السابعة.
مأخذ