تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

138

تمهيد قواعد الإيمان

النظر، وهو أهل أن يعتنى بحاله، فيدل على ما فيه رتبة كماله، لأنه بيت الحكمة، ومزرعة النصيحة، ومصلى العبادة، ومورد الزهادة، فلذلك وجبت له الرعاية، وحقت به العناية.

فأقول له: قد رأيت من شمائلك بواعث وقواطع، ودواعي وموانع، أما البواعث عنها سائل، وأما الموانع فكأنك عنها غافل، فلا بد من وقوف لديها، للتنبيه عليها، فقد تحصل بالجملة في تلك المجاورة أربع آفات:

الآفة الأولى: قطع صلاة (1) الجماعة وفضائلها، إذ ليس في الدار إلا أهل الخلاف، ومن أمثال هذه: قطع صلاة الإخوان والأرحام، وشد عضد الإسلام، وإن لم يلزم فإنما هي تفويت فضائل.

الآفة الثانية: انك ضعيف العلم قليل الفهم، فكيف بك إذا طرقتك طارقة، من لبس وسوسة النفس في علم التوحيد أو غيره من معاصات (2) الحقيقة، أو معاصات (3) الشريعة ولو بالشك في كلمة لا يسع الشك فيها، وليس ثم على التقوى، ولا من تعرف منه طريقة الهدى، وقد قيل في المثل: إن

تأمنه من

الشيطان كالذئب يأخذ البعيدة القاصية، والقريبة من أهلها منه ناجية. ولذلك قيل في الضعيف: إن العزلة لا تصلح له، لأن أقل حالاته ﴿أن﴾

(1) في أ: صلة.

(2) في ب مغاصات. قال في اللسان العوص: ضد الإمكان واليسر وشيء أعوص وعويص والأعوص: الغامض الذي لا يوقف عليه وفلان يركب العوصاء أي يركب أصعب الأمور وأعوص فلان بخصمه: إذا أدخل عليه من الحجج ما عسر عليه المخرج منه وأعوص بالخصم:

أدخله فيما لا يفهم.

(3) في ب: مغاصات. (4) سقط من: ب.