الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
139
يبقى (1) كالبهيمة، لا تزداد علما فيشفيك به منه حكما، ولذلك (2) قال مولانا سبحانه وتعالى في الأعراب: وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (3) ولئن تستفيد من العلم مسألة واحدة تغنيك (4) خير لك من عبادة أهل الأرض أبدا.
وفي وصايا لقمان (5) لابنه يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن القلوب تحيا بالحكمة كما تحيا الأرض بوابل المطر.
فإن قلت: فهنالك أجالس العلماء، وأزاحم الحكماء، ولو من (6) أهل الخلاف، فإن الحكمة ضالة المؤمن، يأخذها من حيث وجدها.
قلت: هذا صحيح، ومنهج نجيح، ولكن لا يؤمن على الضعيف أن تطرقه منه الآفة الثالثة: وهى الركون إلى ما يجهل باطله وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ (7) والطبع يسرق من الطبع، ونفس النظر له تأثير لا ينكره من جربه، فمن أدام النظر إلى الحزين حزن، أو إلى الفارح فرح، وربما أثر في الظاهر کالباطن، كما قيل: إن إكثار النظر في وجوه الموتى يورث (8) صفرة الوجه، وقد شوهد بالتجربة تأثير الباطن بالنظر على وفاق المنظور، من ذي زهد أو حكمة، أو بطالة، وكذلك في السماع، ومن شاهد المبتدع ونظر في أعماله، وسمع من أقواله إن كان ذا بصر في الدين وكمال في اليقين زاده ذلك شكرا، وأفاده عظة
(1) في ب: تبقى. (2) في ب: وبذلك.
(3) التوبة 97 (4) في ب: تعنيك.
(5) تقدمت ترجمته في الجزء الثاني. (6) في ب: ولو أن من. بزيادة أن. (7) هود 113
(8) في ب: يوثر.