الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠140
تمهيد قواعد الإيمان
وفكرا، وأعاده حمدا وذكرا ورجع عنه محروسا منه، مقدس الباطن بالصون، محروس الظاهر بالبون إلا ما شاء الله.
وإن كان ضعيف علم، وقليل فهم، فلا بد أن يبقى منه في شبهة والتباس، فيحتاج إلى علاج لما يأتيه من الوسواس من جهاتها، إذ لا ترى المخرج من شبهاتها، فينقطع (1) في ذلك، زمانه، وتتكدر عليه أحيانه، ولئن ركن إليها فعول عليها، وهي في الأصل باطل، ولو في ولاية أو براءة فيما مضى من حكم الأئمة، ففي مثلها يرتبك العاقل، ويحير الجاهل، فهي مهوات تهافت فيها العلماء، وتهاوى إليها الحكماء، إلا ما وقى الله.
وليس بمستنكر صبوة القلب إليهم في اعتقاد وانقضاء الخروج من الدقائق لا يكون إلا لذي علم جم (2)، أو على تقليد، لكن يختص هذا الأخير مصمم بما يعلم فيه ما عليه أصل مذهبه لا ما عداه، وعسى يقول الغافل: إن مثل هذا مأمون الغائلة، وقد استقر الأمر بحمد الله فلا التفات إلى مخالف، فيقال له: هذا الجواب منكر مجازفة لا تحقيق، بل الحق أن الميل إلى ما يعلم باطله هو مأمون
الغائلة.
وأما ما حسن في الاجتهاد، ودق عزله عن الفساد، فهو مخوف قد زل فيه الجهابذة، وكثرت عليه المنابذة، ثم من ذا يؤمن من سكون إلى ركون، وما تسمع من قوله تعالى في حق أعلم الخلق بالضلال من الحق قال: {وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِنَفْتَرِى عَلَيْنَا غَيره (3) فليعتبر (4) العاقل
هذا
مع غزارة علمه، وسعة فهمه ونفاذ بصيرته، وكمال عقله، وشهامة رأيه،
(1) في أ: فيقطع.
(2) في ب: لا يكون إلا الذي علمه جم.
(3) الإسراء 73
(4) في ب: ليعتبر.