الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤١في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
141
وتصلبه في الدين، وتأييده بناموس الوحي، وتسديده بأنوار النبوة، ثم يقال له: وَلَوْلَا أَن تَبَّتْنَكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (1).
ثم تبرز إليه قوارع التهديد بجوامع الوعيد، فيقال له: {إِذَا لَأَذَقْنَكَ ضِعْفَ الْحَيَوةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (2) فخلطة أمثال هؤلاء عظيمة الضرر، فالحذر الحذر يا من أشفق على نفسه، فإن سلم من الركون، ونجا من السكون استقبلته الآفة الرابعة وهى مداهنتهم على ذلك، و مداراتهم هنالك، وقد كان من جميع ذلك في سلامة، والتصلب (3) في الدين واجب، ولا سيما في حال تفوههم بالضلالة، وتخطئتهم للمحقين جهالة، فهذا ولم يتعرض لشرح أصوله ووجوهه، وبيان عمومه وخصوصه، وإنما سقناه نموذجا ليقس عليه السائل في نفسه.
ثم بعد ذلك نظرت في مقامك بعمان، فوجدته لك نعما دينية يحلو مذاقها، ويمر فراقها، أفلا أذكرها لك تنبيها عليها:
فاعلم أن النعمة لا يعرفها ما دامت موجودة إلا قليل، ولذلك قل الشكر بدلالة: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (4) ومن لم يعرف النعمة، سلبت عنه وأخذت منه، فعرفها ضرورة بعد فقدها، كما لا يعرف قدر الصحة إلا السقيم، ولا قدر الغنى إلا العديم، ولذلك قال ابن عطاء الله): من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها.
(1) الإسراء 74
(2) الإسراء 75
(3) في ب: والتصلت.
(4) سبأ 13
كان
(5) أحمد بن محمد بن عبد الكريم أبو الفضل تاج الدين ابن عطاء الله الإسكندري: متصوف من العلماء من أشد خصوم ابن تيمية له تصانيف منها: الحكم العطائية في التصوف وتاج العروس في الوصايا والعظات توفي بالقاهرة سنة 709 هـ.