تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٣

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

تري

143

واحدا، والموت وغيره سواء، أو لم يروا أن الأرض ننقصها من أطرافها، وكما أن هذا الدين لم يبق منه إلا رمق في هذه الأرض المباركة، وإن لم تداركه عناية الله أوشك أن تنقطع أمداده، وينهد عماده، ولا جرم أن عماد الدين يعود غريبا (1) كما بدأ غريبا.

ألا يا من أراد الأفضل، عليك بما يعز الدين، ويقوي المسلمين، فهو الأفضل

ولو لم تستطع إلا بلسان الحال، وسيأتي هذا ثانية إن شاء الله.

النعمة الخامسة: إذا عنتك مهمة (2) دينية، تحتاج فيها إلى سؤال وطلب علم، فالمعبر موجود بحمد الله، وإن قل العلماء، وذهب الحكماء، فلا بد في كل زمان من قائم الله هاد، إلى سبيل رشاد، وإن قل العلم النافع في دار أهل الاستقامة، فهو في غيرهم (3) أقل، ولا تجتمع الأمة على ضلال، وهذه النعمة أعظم النعم الدينية، فراعها حقها.

هي

النعمة السادسة: أنك قد صرت للناس والعمل قدوة، ولهم فيك أسوة، فيا رب أخ يقتدي بسيرتك، ويهتدي بطريقتك، لما يسمع من أقوالك، ويرى من أعمالك، ويشاهد من أحوالك، ولئن ينفع الله بك مسلما واحدا خير لك من ألف حجة وعمرة، وزيارة ومجاورة، وفك رقبة، وإطعام في يوم ذي مسغبة، يتيما

ذا مقربة، أو مسكينا ذا متربة، فإنه نوع من الجهاد، وقيام العدل في العباد. فالإمامة (4) في العلم نوع من الإمامة الكبرى، والإمامة في العمل نوع من الإمامة في العلم، ومن دعا إلى الله تعالى بمقاله وأعماله وأفعاله، مبلغ جهده وطاقته، فقد بلغ في درجته مقاما عظيما من رتب الخلافة الكبرى التي هي سهم

(1) في أ: ولا جرم إن عاد الدين غريبا.

(2) في ب: همة. (3) في ب: غرهم.

(4) في أ: فالإقامة.