الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٥في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
145
فهذا مقام شريف، وأمامك فيه ﴿مائة (1)﴾ ألف نبي، وأربعة وعشرون ألف نبي، منهم الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر، ومن بعدهم أبو (2) بكر وعمر، وأعلام الصحابة والتابعين جميعا، والساعة في هذا المقام خير من عبادة الثقلين في مكة أبد (3) {الأبد (4) فهذا ما فتح (5) لي مما يليق بك، وفي بعضه للمتدبرين مقنع، ثم نظرت إلى البواعث التي دعتك فوجدتها ثلاث فوائد: الفائدة الأولى: فضل البقعة وتضعيف العمل بفضلها وكأن هذه هي الأهم
عندك (6)}
الفائدة الثانية (7): طلب الخمول والهرب من الشهرة والسمعة في دارك. الفائدة الثالثة: الالتجاء بجوار بيت الله خوفا من ناره، بلغك الله أملك وضاعف بفضله عملك.
ثم نظرت هل في مقامك بعمان شيء من العوائق فلم أجد إلا ما أشرت إليه من معنى الشهرة والسمعة، ولذلك فلا بد إن شاء الله من كشف الغطاء، عن هذه الوجوه، فاسمع لها أما تضعيف العمل وشرف البقعة فهو صحيح، ولكن في التحقيق أن شرف البقاع لا ينقاس بغيره من مزية في الدين، ولو أدنى فضل فهو أفضل (8) من شرف البقاع، وإنما يختص تضعيف شرفها، بمن كان له المقام فيها أفضل فيتضاعف له فضل المكان والوقت والحال.
وأما دون ذلك فالمكان مفضول لا شك، وإلا فانظر بعينك في أشراف
(1) سقط من: ب. (2) في ب: أبي. (3) في أ: أبدا. (4) سقط من: أ.
(5) في ب: يفتح. (6) سقط من: ب.
(7) في ب الفائدة الأولى.
(8) سقط من: أ.