تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

146

تمهيد قواعد الإيمان

الرجال، فاسأل عن إدريس ونوح وهود، وصالح وإبراهيم، وإسحاق ويعقوب والأسباط، وموسى وهارون، وداود وسليمان وأيوب ويونس عليهم السلام أين ديارهم، وهل ثبت في شيء من الخبر جوارهم، أم تراهم اختاروا لأنفسهم من الدون، من مقامات الهون، حاشاهم من ذلك، وإن حل بها آدم وإسماعيل عليهما السلام، فيما قيل فهي لهم كما لغيرهم)، وشرفهم بكمالات الدين وصفوه اليقين، لا بها.

وكذلك كانت هي في حق النبي صلى الله عليه وسلم إذ بعث فيها، وكان شرفها به لا شرفه بها، ثم أخرجه الله عنها، وكان بعد خروجه أعظم منزلة، وأكثر عملا، وأشرف قربا عند الله تعالى فمالي أراك يا أخي تكثر التلفت إلى ما ظهر من الشرف من عمل أو مكان أو زمان، وكأنك عن بحر الحقيقة، وأصول الدين ودقائقه بمعزل، أم تظن أن البقاع هي التي تقرب إلى الله زلفى، أو تدفع سهما واحدا من القضاء، هيهات ألا ترى ما كان على أبيك آدم عليه السلام وهو في الجنة، إن في ذلك لعبر لأولي الألباب.

وأما قولك: طلب الخمول والهرب من الشهرة والسمعة، فهذا صحيح، ولكن فيه دقائق لا يعرفها إلا البصراء بحقائق الدين، وقد اعتبرت في أمرك فقلت: يا للعجب، أي خمول أعظم مما أنت فيه، فهل تقدر على تغيير منكر تراه بعينيك؟ أم هل تقدر على نصرة مظلوم بين يديك؟ أم هل تقدر على دفاع المعتدين، أم هل تقدر على إقامة أعلام الدين أم هل أنت في الناس إلا كما قال موسى عليه السلام: لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِي (3) ثم أنت لا تملك إلا نفسك، ثم لو ملكتها لفزت وربحت، وإنما الخوف من التقصير في ملكها، فما

صفة الخمول.

(1) في ب: عليهم.

(2) عبارة النسخة: أ: فما قيل فهي دارهم كغير ما لغيرهم.

(3) المائدة 25