الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٠10.
تمهيد قواعد الإيمان
النافع، وتزود فإن خير الزاد التقوى وخذ الحذر عن مكامن الهوى، فإن شنت عليك الغارة، من جنود النفس الأمارة، فتلقها بالعقل وجنوده، وأحذرها (1) عن مجاوزة حدوده، فإن طغى سلطانها، وبغى شيطانها، فاستعن عليها بعساكر الزهادة، واحبسها في سجن العبادة.
فإذا دفعت شرها، وأمنت غرها، فقد انتهت إلى حرم الحماية، وتراءت لعينك كعبة الهداية فادخل من باب العرفان وطف ببيت السلطان، وخر لديه على الأذقان، واشرب من زمزم الوفاء واخرج إلى صفاء الصفاء، واسع ما بين أولي القوة إلى كمال مروة المروة، فإن منى المنى، ومشاعر الغناء، في عرفات الأذكار، وإفاضة الأنوار في جميع الأسرار، فارم جمار العلائق، وانحر حمر النعم من العوائق، وجد في الإسراء، بالليلة الليلاء، إلى المسجد (2) الأقصى فانك يا موسى، بالواد المقدس طوى، فاخلع نعلي الهوى، والبس خلع التقوى (3)، وانتظر دك الطور بتجلي النور، فعسى أن تسمع نداء النار، في حضرة الأشجار، فتطوف على الأفلاك، بين الأملاك، بالبيت المعمور وتأخذ بالقوة الإلهية الكتاب المسطور، ففيه سلوك المنهاج، وحديث المعراج، إلى سدرة المنتهى، وجنة المأوى، وقاب قوسين أو أدنى.
من الله علينا وعليكم وإياكم بمعرفته، وأفاض علينا شربة من رحيق رحمته، ووصل حبلنا بحبله، وبدل هجرنا بوصله، واساءتنا بإحسانه، وذنوبنا بغفرانه، وتجاوز عنا بفضله، ووقانا ما نحن من أهله من عدله وحفظ علينا خواتم أعمالنا، واستقامة أحوالنا، وبلغنا صالحات آمالنا، وفعل ذلك لجميع المسلمين
إنه أرحم الراحمين.
(1) في أ: واحصرها.
(2) في ب: مسجد.
(3) في أ: القوى.