تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٥

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

100

اللهم إلا أن يكون من المقول من غير أهل العقول فما نحن من خطابهم في شيء ألا (1) فليبادر إليه من عظمت رغبته في الفضائل، وسمت همته إلى الوسائل ببذل المجهود لطاعة المعبود فإذا انتهى تلك المقامات الكريمة والمشاهدات العظيمة فلا يبخل على نفسه بهجر الهجوع، وسفح الدموع، وإطفاء الحرق، من لاعج القلق، دائم الانكسار مُلِجاً في الاستغفار متعلقا بالأستار، مستجيرا من النار، لعسى أن يفوز في أخراه بتكفير خطاياه، وتكثير عطاياه، فيربح في بضاعته، بأضعاف طاعته.

فيا من هو على كل شيء قدير، وأما كشف قناع التفاضل عن وجه الفاضل، فإنه البحر اللجي من السر الخفي، إظهاره ستر والإكثار فيه نزر، فإني بالتعرض لتفصيله بما يأتي على جميع وجوه تأويله وهو حري أن يقال فيه وعلى تفنن واصفيه، وحسنه يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف فإنه مجال الفكر، ومجرى النظر في حقائق الشريعة ودقائق الحقيقة جميعا.

كلا فلا مطمع لذي بال، في استقصائه بمقال لإحصائه بحال، ولكن فلا بأس في التعرض لبيان الجمل تنبيها على مأخذ القياس للمبصرين من الناس دون من دان الهوى على عقله، وأتزر برداء جهله فلا خطاب لمثله فإن (2) تكن من ذوي هذا الشان فأسمع لما فيه لحن البيان.

أقول: لا بد لمن طلب التدقيق ورام التحقيق من المقايسة بين المتفاضلين بحصر وجوه الطرفين أصالة وعرضا وظاهرا وباطنا فيقضي للفاضل بما فضل عن المفضول، من مرتبة (3) أو درجة أو دقيقة أو ثانية أو ثالثة وهلم جرا ثم يجمع الحاصل بين الجهتين، فيطرح له من مضاهيه ما يساويه من جميع جهاته

(1) في أ: وإلا. (2) في ب: وإن. (3) في أ: مرتبته.