الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
159
أو حجا أو جهادا في أمثالهن، فهذا هو الغالب في حكم العوام) من الناس إلا من خصه أمر يليق به فيصرف إليه حكمه وكل من هؤلاء بعد القيام بالواجبات وترك المحرمات يصح أن يوصف بالفضل في مقام هو الطرف الأدنى، من مركز الانحطاط إذ لا اسفل منه إلا مهواة المخالفة والعصيان.
وإنما وسمناه بالفضل عن حد قولهم الطاعة خير من المعصية وأهل هذه الدرجة جميعا متنزهون عن إطلاق اسم البطالة والنقص والرذالة لأنهم من الداخلين في زمر المؤمنين العاملين وإنما جاز وصفهم بذلك لبيان مقامهم
بالنسبة في المقايسة بينهم وبين أهل الدرجات العلا، وهاك القول فيهم: فاعلم أنه من كان في سائر أوقاته مشغولا بعمل الآخرة فهم أربعة أصناف: قائم بعدل وعالم ومتعلم ومتعبد فهي الأصول والقواعد، وغيرها عوارض كالمحترف والمتصدق وصلة الرحم وتشييع الجنازة، وإقراء الضيف وعتق الرقاب في أخواتهن.
ومن سمت همته لمباشرة هذه الفضائل بمانعة (2) الوسائل فقد ارتفع عن الدرجة الأولى واستقبلته درجات أخرى فالدرجة الأولى وهي الثانية باعتبار ما قبلها وهذه هي التي يقال لأهلها خواص العوام، وهم المبادرون إلى فضائل الأعمال الظاهرة من الوسائل الشاهرة، مطلقا من علم وعمل، وصلاة وصيام وحج وقيام وصلة أرحام ونحوهن.
ومن فوق هؤلاء أهل الدرجة الثالثة ويقال (3) لهم: عوام الخواص ومعظم
(1) في ب: القوام.
(2) كذا في النسختين أ، ب وتعقبه العلامة أبو مسلم رحمه الله بقوله في هامش النسخة أ: لعله
بمتابعة. (3) في ب: يقال.