الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٠160
(1)
تمهيد قواعد الإيمان
عنايتهم بقمع الشهوات والبكاء في الخلوات والإلجاج بالاستغفار ولباس شعار الذلة والانكسار والخوف والوجل والحياء والخجل وتقصير الأمل و صرف الهوى ومحاربة الشيطان والدنيا والفرار عن الأشرار ومجالسة الأبرار وإدامة تذكار الجنة والنار وصقالة القلب بالعبر وإدامة الفكر في انقضاء الأجل وحلول الوجل وسرعة الزوال وقبح الأعمال وحمل الأثقال وكثرة القواطع وشدة الموانع وما وراء ذلك من دواهي المهالك من الموت (2) وما بعده من القبر والنشر والزلازل (3) والحشر، والوقوف والكتاب والأشهاد والحساب وما
يشبه ذلك.
والدرجة الرابعة: هم خواص الخواص ومطمح هؤلاء إلى تحقيق النظر في إعطاء الربوبية حقها من العبودية، باستفراغ المجهود في التأدب للمعبود بآداب المملوك في برزة الملوك فالوقت كله لهم جهاد وعبادة وأوراد في تصفية القلب للحقوق عن شوب من الخطوط فهم في محض استعانة والتجاء في استكانة، بخضوع وخشوع وبكاء ودموع من طرف خاشع بقلب راجع، وحزن دائم لصب هائم، فإذا استحكم الشوق وتواصل الذوق فعاد الذوق شربا، والشرب عبا، واشتغل على التصفية بالصفا وحظي من الوصل بالوفا، فقد صار في الدرجة العليا فهي الدرجة الخامسة للسابقين من الأنبياء والصديقين، والأولياء
المقربين.
وهؤلاء جميعا همهم التجريد ووردهم التغريد وشأنهم التوحيد وجهادهم مطلقا التخلي، ومرادهم صحة التجلي ومحال كون هذا البقاء إلا بعد الفناء عن الأغيار والسواء، ومستحيل هذا إلا لمن كان من أهل العرفان ببذل الكلية كلية
(1) في أ: يقمع.
(2) في أ: من دواهي المهالك بالموت.
(3) في ب: من الزلازل.