الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢162
تمهيد قواعد الإيمان
فيا من جميع الخير بيديه (1) ويا من الفضل كله من رفده ويا من لا مطمع في الخلاص إلا به بباك عبد قطعته عيوبه وكبلته ذنوبه، فتراخت أعماله وتلاشت أحواله وساءت أفعاله فتبدل بالهجر وصاله فكما ألهمتني مولاي دعاك وأبقيت لي فيك منك رجاك لا تقطعني عن وقفة بباك، ولا تطردني بزلة عن جنابك، وعاملنا بما أنت أهله لا بما نحن له أهل، يا أرحم الراحمين.
ولنرجع إن شاء الله إلى ما كنا بصدده من كشف أسباب المفاضلة فلا خفاء أن كل صنف من الأربعة الأصناف من قائم بعدل أو عالم أو متعلم أو متعبد لا يعدون في مقامهم الأرفع من (2) هذه الدرجات الأربع فمراتبهم الحالات وللدرجات مقامات وبضرب (3) بعضها في بعض تكون ستة عشر، وكل مقام لأوله بداية ولآخره نهاية، وبينهما رتب لا تكاد تحصى، وما منا إلا له مقام
معلوم.
عدله
فالقائم بعدل لا يقوم إلا بعلم لكن يزيد على لفظة مجرد العالم بقيام فله الرتبة الأعلى من الشرف الأسنى وبعده شرف العالم، لأنهم ورثة الأنبياء والوارث تبع للموروث، وبعده شرف المتعلم لأنه متأهل لبلوغ رتبة العالم،
ومن ورائهم المتعبد فهي المرتبة الرابعة لكنها هي الأدنى وما قبلها أعلى. فالعالم لا بد من انتقاله في السلوك إلى تلك الأربع الدرجات وكذلك القائم بالعدل، والمتعلم والمتعبد ومن أراد تمييز الأفضل فيقال له: إنه في حقه بلوغ الدرجة الأعلى من مرتبته فليجاهد في بلوغ شرف مقامه فبذلك يخرج عن حد ملامه وبدونه فلا مخرج له من هونه ولكن فنفس المقامات والمراتب من محض المواهب من عند واهب النعم، مفيض الكرم سبحانه فلا يعتني امرؤ بنيل ما
(1) في أ: بيده. (2) في ب: عن. (3) في أ: ويضرب.