تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

ليس في قدرته، قبوله بفطرته في حكم المعتبر من صحيح النظر إلا لعرض

الأذهان لجواز الإمكان.

(2)

163

(1)

فلا يغتر عابد (2) بما يسمع من فضل العلماء وشرف الحكماء، فيعرض عن العبادة ويترك أوراده واجتهاده ولكن يقف على حده وينظر في مبلغ طاقته وجهده حتى يعرف (3) لأي الأمرين صلاحه وفي أي المقامين فلاحه فهو الأفضل في حقه بشرط صدقه وإلا فلينظر في حال الفلاح إذا اعتقل بالسلاح وخرج عن الأوطان، ليقعد في كرسي السلطان لما يسمع من خسة الفلاحة، وشرف الإمارة بعد ذلك من عقله أو (4) من سفاهة رأيه لجهله.

وأما من أمد بزائد فهم لقبول علم ووفور عقل الإكتساب نقل مرتبته في منزلة المتعلمين، وشرفه بالمجاهدة فيها لبلوغ رتبة العالم مع حصول أسبابها

لفتح أبوابها، فالإعراض عنها من إضاعة الحال وهي اشد من إضاعة المال.

ومثاله كالقاعد في بساط الوزارة تحت كرسي الإمارة إذا رضي بالدون والخساسة كالفلاحة والكناسة ومن كان من أهل المروة عادم هذه القوة فشرف

رتبته في العبادة والتحلي (5) بالزهادة وليس عليه السعي إلى ما انسدل عليه حجابه وتعذرت عنه أسبابه لأنه مضاد للحكمة وخارج إلى المشقة بغير فائدة فليقف بالامتثال على رعاية الوقت والحال ففي كلام العلماء ما دل على أن مضادة الوقت من المقت وهو صحيح لأن تكليف ما ليس في الوسع باطل، والمعترض على الله جاهل وليسكن بالرضا تحت مقراض القضا ولو على جمر

الغضا حتى

(1) في ب: لا بغرض. (2) في أ: عائد.

(3) عبارة النسخة ب: حتى لا يعرف. بزيادة لا.

(4) في ب: أم.

(5) في أ: والتجلي.