الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤164
تمهيد قواعد الإيمان
يكون المولى هو الذي يتولى لرفعه بعد وضعه فالعبد ما في وسعه سوى ترك العناد وإعطاء المقاد.
وأما قسمة الفيض الممنوح فمن واهب الفتوح وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى هُمْ (1)} لا رب غيره ولا خير إلا خيره ثم لا يرضى في مقامه بالدون ولا يقر فيه على الهون لكن يسعى لأكمله ويطلب لأفضله فإنه فيه بالمثل السائر مثل حال التاجر كلما أنعم في طلب الربح النظر، بأن دقق في كيفية التصرف الفكر، وبذل مجهوده من طاقة ومال أو مخاطرة بحال كقطع البراري والقفار أو ركوب متن البحار فإن ساعد التوفيق عاد بضروب الفوائد وصنوف الموائد فنمت أمواله وسمت أحواله وكان ذلك مبلغ الأفضل من رتبته بحكم الوقت والحال.
وهو في حقه مبلغ الكمال لأنه في القياس بترك ذلك المراس يعود بالإفلاس أضحوكة للناس فلو أتاه رسول السلطان بالبشارة، ليلبسه خلعة الوزارة فهنالك يترقى في الانتقال بحكم الوقت والحال فيكون في مقامه الأعلى لأنه بالفضل أولى وكذلك المراتب الدينية، والمقامات الأخروية ينتقل المرء فيها من أسفل سافلين فليرقى إلى أعلى عليين.
وربما انعكس أمره فارتكس لما أنتكس، فانقطعت (2) أمداده، وتفرقت أجناده وبقي في مقامه على هون (3) ملامه {وَلِكُلّ دَرَجَتْ مِّمَّا عَمِلُوا (4) ومن كان
في مقامه أطول باعا واكثر اتساعا فهو أعلى ومن دونه في المقام أدنى.
(1) النور 55 (2) في أ: وتقطعت. (3) في أ: هو. (4) الأنعام 132