تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

165

ومثال ذلك في مرتبة العلم: فمنهم العالم بالفن الواحد ومنهم باثنين أو ثلاثة فصاعدا وكلهم قد نال من اسم العلم قسطه وبلغ من مرتبته بعض الخطة، ولكن تفاوت الحظوظ كما تفاوت أهل الدنيا في مراتب السلطنة بعظم الاقتدار، وامتداد اليد في بلد أو قرية أو مصر أو إقليم أو في معمور البسيطة أجمع، وكلما كان الملك اكثر وأوسع فالجاه والقدرة له أربى وأرفع وكذلك أهل هذه المرتبة الدينية من عبادة أو علم أو زهادة كلما ازداد واحد في مرتبته كان أربى لفضله وشرفه، والكمال المطلق لله ومن بعده لأنبيائه ورسله، وهم فيه على درجات (1) ارفعها صاحب المقام المحمود ولواء الحمد المعقود صفوة الوجود صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ومن لم يقنع من الناس بمجازفة في القياس وسلك نهج الإنصاف عادلا عن الاعتساف وتحقق في أغوار المفاضلة عن هذه الطريقة الفاضلة علم أن في إطلاق المقال قبولا للاحتمال فلا يستبعد إذا قيل له أن بعض العُبَّاد أفضل بصدق الاجتهاد من بعض علماء العباد لاختلافهم بالمقامات في بلوغ الدرجات وإن لم يقنع إلا بتمثيل من المشاهدات فلينظر إلى قولنا: إن رتبة الإمارة أعلى (2) من رتبة الوزارة.

فهذا صحيح ولكن لا على الإطلاق فلا بد من شرط آخر يكون به الإطلاق صدقا فالقياس حتما وهو كون المقايسة بين كل أمير ووزير لا بين أمير ووزير

أمير غيره، فوزير سلطان البسيطة أعظم من سلطان بلد أو قرية واحدة. وكذلك القول في العالم والعابد (3)، فالعالم أعلى بالفضل لرتبته، إن زاد على العابد في درجته بمزية العلم النافع وإن اختلفا رتبة ودرجة فلا بد من المقايسة

(1) في أ: درجاته.

(2) في أ: على. (3) في أ: والعائد.