الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٦166
تمهيد قواعد الإيمان
لأجل المنافسة، والحكم بالأفضل للأغلب نفعا لعباد الله والأشرف قربا عند الله، والمتعبد لا يكون عابد (1) إلا بعلم تصح له به العبادة كما أن العالم لا بد له من عبادة وإلا فعلمه هباء.
وكذلك كل منهما لا ينفك عن رتبة المتعلم إذ لا يتسع العمر لاستكمال العلم ومن كان في ازدياد من اكتساب علم فهو يتعلم وما من عالم ولا متعلم ولا عابد إلا وهو قائم بعدل في عالمه الأصغر كقيام الإمام في العالم الأكبر بحكم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (2)).
وكذلك فما من سالك أو واصل إلا وهو إمام على من دونه، ومأموم لمن فوقه فتلك الوجوه بعضها من بعض وإنما تفاوتوا في الحظوظ إلى ما لا يحصى وكل من مهر (3) في واحدة ينسب إليها بالتعريف بها لأنها من حرف الفاخرة لمن شاء تجارة الآخرة ولا جرم فكذلك ينسب إلى الحرف الدنياوية أهلها من بقالة
لبقال أو صقالة لصقال وشتان ما بين الفريقين ولكن بحمد الله فلا بأس.
(1) في أ: عالما. (2) الحديث من طريق ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي موسى وأبي سعيد وعائشة رضي الله عنهم.
6
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الجمعة باب الجمعة في القرى والمدن (1/ 304، رقم 853)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم (1459/ 3، رقم 1829)، وأبو داود في سننه كتاب الخراج والفيء والإمارة باب ما يلزم الإمام من حق الرعية (3) 130، رقم 2928) والترمذي في سننه كتاب الجهاد باب ما جاء في الإمام (4/ 208، رقم 1705)، والإمام أحمد في مسنده (5/ 2، رقم 4495، والإمام البخاري في الأدب المفرد (83/ 1، رقم 212)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب السير باب حفظ الإمام الرعية وحسن نظره لهم (5/ 276، رقم 8874)، وابن حبان في صحيحه كتاب السير باب في الخلافة والإمارة (10/ 342، رقم 4489). (3) في أ: هو.
60