الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
فما هي
167
إلا أمثال تضرب للناس وما يعقلها إلا العالمون ومن تحقق في هذا علم أنها (1) قلناه نموذج مما أصلناه من عالم علم المقامات، حكم بعيدة الأطراف بديعة الأكناف وقطع الحكم بها في التفاضل، بين أعيان الرجال كأنه من ضروب المحال لتعلقها بالباطن والظاهر (2) معاً إلا لمن اكتفى بحكم بين الظاهر من المظاهر وإلا فما نظن لا يدعيه عاقل اللهم إلا أن يمده الله تعالى بقوة ناظر الكشف من نور عين الفراسة فليس من المحال استكشاف الحال لمن انعم النظر فيما بطن وظهر إن كان قد أمد بقوة النظر فالظاهر نتيجة الباطن في علم الحقيقة (3)، والقول بالعكس شريعة وكله يتخرج على أصل صحيح وفي المثل الشهير: كل إناء ينضح بما فيه ومحال وجود اطلاع الإنسان على حقيقة هذا الشأن إلا بإمداد رباني عن سر روحاني، يودعه علام الغيوب في سويداء القلوب لأهل الصفا من عباده أهل، و داده فينتج لهم في الحين ثمرة اليقين.
وعلى كل حال فهذا النظر إنما هو بحكم الوقت والحال من دون استشراف إلى المآل (4) فإنه سر غيبي (5) لا سبيل له إلا بالوحي لمن أطلعه الله عليه، وقد سد بابه بلبنة التمام عليه افضل الصلاة والسلام والمقايسة بين الظاهر والباطن من الأعمال والأحوال مما يتعذر إدراكه غالبا إذ لا مناسبة بينهما في الوزن لأن الحال نفسه أمر روحاني والعمل خلق جثماني، ومثالهما في تفاوت الفضل بينهما، كما بين الأرض والسماء ومحال أن ينفك أحدهما عن الآخر بلى قد يستقل الأعلى دون الأدنى لارتباط السفلي بالعلوي، ولا عكس فالسفليات مظاهر العلويات کارتباط الأشباح بالأرواح.
(1) كذا في النسختين ولعل الصواب: أن ما. (2) في أ: بالظاهر والباطن.
(3) هو العلم الذي يسميه الناس بعلم السر وهو التلاوات في الخلوات ويسمى علم الرياضة. (محمد
بن شامس).
(4) في أ: المال.
(ه) في النسختين أ، ب غبي.