الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨168
تمهيد قواعد الإيمان
العبد
وما خرج عن وجود ارتباطه لأجل انحطاطه، فقد مرق عن دائرة الفضيلة إلى مزبلة الرذيلة وبمثل هذه القوى القلبية من الأسرار الباطنية، يعرج بحظه في قدر واحدة من لحظة إلى قاب، القوسين أو أدنى من (1) رأي العين
فينتهي في فضوله إلى سدرة وصوله للمقام الأعلى بقرب المولى، فكيف ينقاس التشبيه بهذا أو ما يدانيه كلا فما عمر النبي الله أكثر من غيره فيبلغ ما بلغ بكثرة الأعمال زائد الانتقال فقد أفطر وصام وتهجد ونام وما بلغ (2) تلك الدرجات العظام، إلا بمعنى أنهاه إلى سدرة منتهاه وبه فاق على نوح وإبراهيم وموسى الكليم سلام الله عليهم. فلمثل هذا فليعمل العاملون وليجتهد الغافلون (3). قطب هذا المقام كله دائر على ثلاثة أركان علم وعمل وحال فالعلم كله على نوعين: كسبي ووهبي (4) والعمل كله كسبي، والحال نتيجة منها، وفي قول أهل الحقيقة أن العمل نتيجة الحال، وعلى كلا القولين فيصح أن يقال: أن الحال نتيجة العلم فالحال من الأعمال كلها من الفروع، وللعلم عليها شرف الأصل المتبوع، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم مدينة العلم () وبحر الأعمال، وجوهرة الحال قد
(1) في أ: في. (2) في أ: يبلغ. (3) في ب: العاقلون.
(4) العلم الكسبي عرفه المحقق الخليلي في غير هذا الموضع من التمهيد بأنه: ما عرف بالتعلم والتحفظ والاجتهاد وعرف الوهبي بأنه فيض نوراني ومدد رحماني يلقيه الله تعالى في قلب من شاء من
عباده.
(5) يشير إلى ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب». رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في السنة وغيرهم كلهم عن ابن عباس رضي الله عنهما. ورواه الترمذي وأبو نعيم وغيرهما عن علي كرم الله وجهه بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا دار الحكمة وعلي بابها. قال العجلوني وهذا حديث مضطرب غير ثابت كما قاله الدار قطني في العلل. وقال الترمذي: منكر وقال البخاري: ليس له وجه صحيح. ونقل الخطيب البغدادي عن يحيى بن معين أنه قال: أنه كذب لا أصل له وقال الحاكم في الحديث الأول: أنه الإسناد لكن ذكره ابن الجوزي بوجهيه في الموضوعات ووافقه الذهبي وغيره. وقال أبو زرعة:
صحيح