تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

169

بلغ رتبة الكمال ومن قبله أو بعده فله تابع، وعلى اثر مقامه ساجد وراكع. نعم لا يتعذر القياس بين ظاهر وظاهر وباطن وباطن، ولو تعددت الأعمال أو تخالفت الأحوال، فالشيء يعرف بثلاثة: نفسه وقرينته وضده، ومن كان ذا غرة في آخره لخراب سره فلا كلام فيه لشره لأنه بالاتفاق من أنواع النفاق، وما الظاهر والباطن سواء فهي طريق السلامة، ومن أضمر خير ما اظهر فتلك طريق الاستقامة، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان.

فهذا ميزان الاعتبار لمريد الاختيار يدع (1) نفسه في معيار المفاضلة فقد جئتك به نافلة فاستخرج الفروع من أصوله وميز في القياس بين فصوله تجد الطريق المثلى إلى المقامات العلا، وعسى أن ينكر هذا من لم يمده المولى بنغبة من العلم

كم خلق افتضحوا فيه وقال أبو حاتم ويحيى بن سعد: لا أصل له. لكن قال في الدرر نقلا عن أبي سعيد العلائي: الصواب أنه حسن باعتبار تعدد طرقه لا صحيح ولا ضعيف فضلا أن يكون

موضوعا.

وكذا قال الحافظ ابن حجر في فتوى له قال وبسطت كلامهما في التعقبات على الموضوعات. وقال العلائي: فمن حكم على الحديث بالكذب فقد أخطأ وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول بل هو كحديث: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر فليس الحديث بكذب لا سيما وقد أخرج الديلمي بسند ضعيف جدا عن ابن عمر أنه قال: «علي بن أبي طالب باب حطه فمن دخل فيه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا» وأخرجه أيضا عن أبي ذر رفعه بلفظ: «علي باب علمي

ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه رأفة». ورواه عن ابن عباس رفعه: «أنا ميزان العلم وعلي كفتاه والحسن والحسين خيوطه». وروى الديلمي عن ابن مسعود بلا إسناد رفعه: «أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها وروي أيضا عن أنس مرفوعا: «أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية

حلقتها». قال في المقاصد وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة وأحسنها حديث ابن عباس بل هو حسن. وقال النجم: كلها ضعيفة واهية. أخرجه الحاكم في المستدرك (1373، رقم 4637)، والطبراني في المعجم الكبير (65/ 11، رقم 11061)، وابن عدي في الكامل (189/ 1، رقم (27)، ورواه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس (1/ 235، رقم 618). (1) في أ: يذرع.