تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

172

تمهيد قواعد الإيمان

ثم النظر في المقايسة بين الخروج وبين العبادة والعلم فكله من عمل الآخرة لكن أنواع العبادة كلها من صيام أو صلاة أو تعلم كل منها له الفضل، من حيث شرفه بنفسه فهو المقصود لذاته وقد يكون غيره مقصودا له كتطهر البقاع والثياب والبدن للصلاة وكإعداد القلم والمداد والألواح والدفاتر لأجل العلم وفضيلة المقصود لذاته على المقصود لغيره كفضيلة العالم على المتعلم وفضيلة المتعلم على ناسخ العلم فذلك (1) فضيلة عمل الحج على الخروج للحج فالخروج أحط رتبة منه كما بين السالك والواصل، ولكن إذا اختلف النوعان، فقد يكون المقصود لغيره أشرف من مقصود لذاته كخروج في الغزو والجهاد، افضل من نافلة الصلاة للقاعد المتخلف بلا عذر وليس ذلك لخروج (2) في الحج نافلة، لانحطاطه عن رتبة الجهاد نعم فالمقايسة تصح بين فضيلة الصلاة وبين فضيلة عمل (3) الحج لأنهما أصلان.

وكذلك تصح بين المقصود للصلاة والمقصود للحج لأنهما فرعان، وفي الحديث: (﴿إن (4)﴾ الصلاة عماد الدين (5)) وقرة عين الرسول صلوات الله

(1) كذا في النسختين: أ ب ولعل الصواب: وكذلك.

(2) كذا في النسختين: أ، ب قال أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة أ: لعله كالخروج.

(3) سقط من: ب. (4) سقط من: أ.

(5) الحديث صحيح ثابت لوروده في مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله بسند متصل إلى النبي ورجاله ثقات أثبات وإن تكلم من تكلم في الحديث من جهة إسناده فلعدم وقوفهم على سند الإمام الربيع بن حبيب وهو عنده من طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: الكل شيء عمود وعمود الدين الصلاة وعمود الصلاة الخشوع وخيركم عند الله أتقاكم". والحديث رواه البيهقي في الشعب بلفظ: «الصلاة عماد الدين بسند ضعيف من حديث عكرمة عن عمر مرفوعا. قال في كشف الخفاء: (2/ 40) والحديث عزاه في الجامع الصغير للبيهقي عن ابن عمر ولفظ البيهقي في شعب الإيمان كما في أوائل شرح الموطأ للسيوطي عن عمر رضي الله عنه قال: جاء رجل فقال يا رسول الله أي شيء أحب

عند الله في الإسلام قال: «الصلاة لوقتها ومن ترك الصلاة فلا دين له والصلاة عماد الدين».