تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

تمهيد قواعد الإيمان

وإذا ثبت أن الخروج مفضول وعمل الحج لحاضره أفضل في أيامه لمن حضره فضيلة هذه الأيام لا تدرك إلا بالحضور والحضور لا يكون لغير الحاضر إلا بالخروج والخروج قد يكون من قريب ومن بعيد، وفي بحر أو بر فكيف يكون النظر في المفاضلة بين مفضول الخروج وافضل الحج معا بالمقايسة إلى سائر الأعمال، فنعم يصح ذلك بالنظر إلى بعد مسافة الخروج وقربها فمن ترك الأفضل شهرا أو شهرين لفضيلة يوم أو يومين فكأنه في الأكثر ينظر الأوفر قد رضي بالعمل الأحقر فترك الخروج افضل.

وكذا حكم من لا يستطيع الخروج إلا بتحلل حال، وتحول وصال لتغير قلب بقطع وارد لإهمال ورد وإغفال ذكر وتعطيل شكر فترك الخروج أفضل في حقه لما يعتريه من احتياج لمباشرة علاج بتغير مزاج ثم عسى ان يقضى عليه قبل أن يعود باعتداله إلى كمال حاله فضلا عن مزيد كماله أو يبقى في منعه على حكم قطعه فلا يقدر بحيلة على دفعه لتراكم العوائق عليه أدهى شيء لديه لما فيه من الانحطاط والبعد المؤذن بالصد (1)} والمفضي إلى الرد إن لم يتداركه المولى برحمته، ومن كان (2) ذا قوة على معالجات الفضائل الشاقة كخروج إلى حج وعمرة وزيارة (3) من غير انقطاع عن الأفضل ولا دفاع لأكمل (4) فالخروج لا شك أفضل، فكيف إذا كان في الخروج أكثر نشاطا وأتم انبساطا فهو الأفضل. وإن استوى الأمران (5) فهو الأفضل لما فيه من مزية على القعود، فإن كان الضرر في أحدهما دنيا (6) وجب المنع حيث الضرر كركوب البحر لمن يعتريه

(1) سقط من: أ. (2) سقط من: ب. (3) في أ: وزيادة.

(4) في أ: الأكمل.

(5) في أ: لأمران.

(6) في ب: دينا.