تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

175

بسببه تغير المزاج بفساد العقل حتى يتأدى إلى إضاعة الفرائض فمن عرف نفسه بذلك وجب منعه هنالك، لأنه في المثل كمن يبني للفقراء قصرا ويهدم بالظلم مصرا، ومن لا يعوقه الأعز الأفضل فالمنع أفضل.

وإن اختلفت العوارض رجح الأرجح وكلما قارب الوجوب فأرجح كبر الوالدين {لا (1) مطلقا والحكم بهذا التأصيل يحتاج إلى زائد فهم وكثير علم وسنأتي فيه بمثل إن شاء الله فنقول: العالم إن لم يستغن عنه في المصر بغيره فالمقام له أفضل {وإذا اشتغل بنشر علم وإزاحة شبهة وإرشاد ضعيف وهداية ضال فالمقام له أفضل (2)) ولو قام بذلك غيره وإن قطعه الخروج عن ازدياد العلم فالمقام أفضل وإن خاف عليه الفتنة في الخروج فالمقام أفضل، وإن خاف الفتنة على الناس بخروجه فالمقام أفضل.

ومع

ظهور شواهد ذلك ففيهما شوب وجوب وإن كان لا يقطعه الخروج عن علمه وهو مستغني عنه فالخروج أفضل وإن كان أربى بعلمه فهو الأفضل وإن استوى الأمران فالخروج أفضل وإن كان في مقامه مفتونا فالمقام أفضل، وكذلك باقي العوارض بالقياس على باقي الناس فالمقام لكسب الحلال على العيال قد يكون لحاجة إليه الخروج مع الاستغناء قد يكون أفضل وفي كل منهما ندب ولزوم وخصوص وعموم وتفصيل جميع العوارض لا سبيل إليه كصحيح وسقيم وغني وعديم و جاهل وعليم ونافع للأيتام، ودافع عن الإسلام ومطعم للطعام، ومن أفشى السلام وأطاب الكلام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام وعمر المساجد وكان في دهره الراكع الساجد، وأعطى الله ومنع الله وأحب الله وأبغض الله، وما أشبه هذا من أمثاله وكل قابل للتفاضل بين المفضول والفاضل

(1) سقط من: أ. (2) ما بين المعقوفين مثبت في النسخة أغير أن الناسخ استدرك الإثبات وضرب عليه بقلم وتعقبه العلامة أبو مسلم رحمه الله بأن الصحيح إثباته.