الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦176
تمهيد قواعد الإيمان
من نفسه لتنوع جنسه أو ﴿في (1)﴾ غيره بموازنته بين الفضيلتين من الجهتين لتميز الأفضل منهما لمن تحرى في طريقه أكمل تحقيقه.
ثم لا يليق بالعاقل هجران شيء من الفضائل، بل يؤمر أن يسعى في أنواع الطاعة، حد الاستطاعة ويوزع نفسه في الفضائل على أصناف الوسائل على أكمل ما يراه الله ﴿با (2)﴾ يرضاه حتى يأتي بالتنويع على الجميع من صلاة وزكاة وصيام وحج وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وجهاد وغير ذلك.
فكلما عظمت التجارة، واتسعت أسبابها وكثرت أصنافها، عظم ربحها، وتضاعف خيرها وازداد بذلك قدر التاجر وعظمت العناية عند الخاصة والعامة وكذلك في هذه التجارة الفاخرة لأهل الآخرة ولمثل هذا قيل ينبغي للمرء أن يحج نافلة بعد الفريضة لا غرو فمن كشف له عن عظم العناية الإلهية بتنويع الطاعات وترتيب الأوقات علم أن البقاء على صورة واحدة من عمل أو حال منحط عن رتبة الكمال فلا بد من الانتقال وتلك سنة الله في عباده، فانتبه لهذه الإشارة من العبارة فإن تحتها أركاز الأسرار لمن فتح له باب الأنوار فأعطها من الفكر حقها.
(3)
وعلى مثل هذا المقام دل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن للجنة أبوابا يدخل الناس منها فمنهم من يدخل من باب الصلاة، ومنهم من يدخل من باب الصدقة وبعضهم من باب الصيام، وبعضهم من باب الحج ويدخلها بعضهم من باب الجهاد وأبو بكر يدخل الجنة من جميع أبوابها (4)) هكذا ترجمة الحديث، وهو المقام
(1) سقط من: أ.
(2) سقط من: أ. (3) في ب: علم.
(4) أورد المصنف رحمه الله الحديث بمعناه وهو من رواية أبي هريرة رضي الله عنه وهذا لفظه عند الإمام البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي