تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

177

الأفضل وعليه المعول، فليبادر إليه من رام هذا المقام فإن النوافل جبر للفرائض فيما قيل وهو صحيح ولكن من غلب عليه طبع العوام، فعسى أن ينكره إن قصر فهما عن أن يفسره وليس مقصودنا الآن (1)، ببيان هذا الشأن فإنه خطاب لمن كان من أهل الفهم والإنصاف، ورحم الله من كان من أهل الاعتراف.

وأما النظر في النفقة على الحج فهي تابعة للخروج إن كان فاضلا أو مفضولا أو أفضل وكفى به عن المزيد، ومن شاء فيها غير هذا من الترجيح، فليرجع إلى الأصول وليطلب الأفضل في حقه دون المفضول فإن من أضاع ماله استطاع من نيل عظيم الدرجات، وشريف المقامات طلبا لمأمول من نيل مفضول فإنه لجدير أن يقال في مثله كمن بنى قصرا وهدم مصرا.

من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: بأبي وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم وأرجو أن تكون

منهم». ومعنى قوله: «من أنفق زوجين في سبيل الله» أي أنفق شيئين من أي صنف من أصناف المال من نوع واحد في سبيل الله. وفي الباب عن خريم بن فاتك. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الصوم باب الريان للصائمين (2/ 671، رقم 1798)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الزكاة باب من جمع صدقة وأعمال البر (711/ 2، رقم 1027)، والترمذي في سننه كتاب فضائل الجهاد باب ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله (4/ 167، رقم 1625)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الصيام ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم (168/ 4، رقم 2238)، والإمام مالك في الموطأ كتاب الجهاد باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو (2/ 469، رقم 1004)، والإمام أحمد في مسنده (268/ 2، رقم 7621)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة (2/ 6، رقم 2219)، وابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان باب ما جاء في الطاعات وثوابها (2/ 5، رقم 308)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الزكاة باب ذكر البيان أن لأهل الصدقة باب من أبواب الجنة يخصون بدخولها من ذلك الباب (114/ 4،

رقم 2480).

(1) في أ: إلا أن.