تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٨

178

وعسى

تمهيد قواعد الإيمان

(1) أن ينكر هذا من لا له حظ في معرفة الكلام فالتلطف به أولى والتعطف عليه أحلى ولا سيما إن صرح السائل بالبحث عن ذلك فيقال له في الجواب: إن هذا الكلام الخارج من قبيل معنى التمثيل من تشبيه بمركب حسي، لا من مفرد أو مركب عقلي أو حسي لمضاهاة بينهما في بعض الصفات دون الذات، والغرض منه تصور ذلك عند المخاطب برده إلى متقرر عنده من ذهني أو خارجي وموقع ذلك لا ينكره من له ذوق سليم.

وبيانه أن في ذلك ذكر المصر تشبيها بكثرة الاتساع والشمول والاجتماع من شتيت الفضل وصنوف الخير وهدم المصر تشبيه لإضاعة ما أمكن إليه الوصول، بعد الإدراك والحصول، وبناء القصر كالعمل (2) الواحد ولا خفاء في ذلك إلا أن يعارض معترض في ذلك، فيقول: إن من هدم مصرا فقد اجترح ظلما، واقترف إثما، وهذا لا يصح القول به إلا حيث يجب المنع فقط، فكيف أتيت به ها هنا وما هو من ذلك من شيء. فيقال له (3): ان لزم أن لا يصح التشبيه إلا بكمال المشابهة، من كل حيثية وكيفية وكمية وغيرها فهذا الاعتراض فيه محتمل بلا وجوب، ولكن ذلك غير صحيح أصلا، لأن التشبيه ممكن بأدنى ملابسة كتشبيه الرجل بالبحر، لصفة له من كرم أو علم من غير مشابهة للماء الثجاج، ولا لطعمه الأجاج، وكتشبيه الشجاع بالأسد لإشراك المشبه والمشبه به في خصلة واحدة وهي الشجاعة وقوة البطش لا غير ذلك، من نظر إلى صورته الهائلة، ولا سائر أخلاقه الحائلة وكذلك تشبيه العمل الكثير بالمصر

وتركه بالهدم يصح في هذا المقام، من دون (5) نظر إلى الآثام.

(1) في ب: وهذا. (2) في أ: كما العمل.

(3) سقط من: ب.

(4) سقط من: ب.

(5) سقط من: ب.