تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

179

ثم كيف يلزم التأثيم في هذا، ولو قدر في خزانة الذهن أن المصر كله لهذا الهادم فماذا عليه من المأثم (1) إذا كان لمعنى يراه في أعماله، من غير إضاعة لماله وهذا التقدير أشبه بالمقام من تقدير هدمه بيوت الأرامل والأيتام لأن التشبيه واقع بنفس عمله، وتارك العمل غير مضر (3) لغيره بحال (3)، ولكن لنفسه ما عمل كل (4) عمل من نفع لها أو ضرر عليها، فلا تشبيه في المقايسة بين عمله لنفسه، وبين تعديه على غيره.

وبهذا يندفع ذلك الخيال الفاسد لمن اعتقده فليس الأمر كما هو اعتمده بل هو خارج على معنى الصواب.

فإن قلت: إذا كان القياس الآن في مستأنف الأعمال لمزيد التفاضل فكيف يصح القول بهدم ما لم يكن بعد من عمله والهدم لا يكون إلا في موجود قائم؟. قلت: أما إذا اعتبر بقطع حال، لتغير وصال، فالقياس على حاضر بأمر ظاهر، لأنه يسعى لوجود هدم الموجود، وعنده (5) فلا لبس وأما إذا اعتبر بمستأنف العمل فلا بد من أن يعرض له وجود ذهني تصح به المقايسة، كما صح القول في الكافر أنه قد اشترى الدنيا بالآخرة، وبالقطع فلا آخرة له البتة،

فكيف يشتري.

فإن قلت: فعلى هذا التقدير (6) فكل من انحط عن رتبة هي الأكمل جاز أن يقال في المثل: قد هدم مصرا، وذلك ظاهر لما فوقه من رتب عليه.

(1) في ب: المآثم.

(2) في أ: مصر.

(3) في أ: محال.

(4) في أ: لكل.

(5) في أ: عنده.

(6) في ب: للتقدير.