الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠180
تمهيد قواعد الإيمان
قلت: لا، فالقياس لا يصح بالنسبة إلى ما بلغ إليه غيره، بل يصح بالنظر إلى مبلغ كماله الذي هو مستطيع له في مقامه لا غير، فالواحدة من أحواله وأعماله، كالقصر والجم الغفير كالمصر، نعم هذا التشبيه لائق بالمقام، ولو كان العمل الواحد أفضل من ألف، ليس من مرتبته فيصح عقلا أن يكون (1) قصر واحد أشرف من مصر، كما يصح في المشاهدات أن الشمس كوكب واحد، هي أشرف من مجموع سائر الكواكب أجمع، وغير بعيد أن يكون في قصر السلطان من أنواع الكنوز والمتاع، ما يكون أشرف به من مصر، كما لا يمتنع أن يكون سلطان الزمان أشرف من أهل مصر جميعا، ولو وزنوا به لرجح.
وكذلك في أهل مراتب الدين، والى مثله أشار خير المرسلين عليه السلام:
((2)
لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح إيمان أبي بكر (2)) ترجمة الحديث، وعسى أن نكفكف (3) لسان القلم ونسكت بوادر الهمم، فتجليك (4) على قياس ذلك المنوال (5)، في هذا المجال، فاحكم مطلقا بحسب اختلاف الأحوال من الرجال، فإن الأخذ في تفريع هذا التنويع (6) التلخيص التبيين، لتخلص الوجوه
(1) في أ: تكون. (2) حديث: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الناس لرجح إيمان أبي بكر» رواه إسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعب بسند عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه. وأخرجه ابن عدي والديلمي كلاهما عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: «لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة لرجح بها». وأخرج ابن عدي أيضا من طريق أخرى بلفظ: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجحهم. وله شاهد أيضا في السنن عن أبي بكرة مرفوعا: أن رجلا قال: يا رسول الله كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت ثم وزن أبو بكر بمن بقي فرجح. رواه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس (2/ 216، رقم 2130).
(3) في أ: تكفكف. (4) في أ: فتحليكم.
(5) في ب: للنوال.
(6) في أ: النوع.