الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨١في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
181
بالتلخيص من بعضها بعضا شيئا شيئا، ربما يفنى الزمان، ولا يحيط (1) الإنسان.
فقد تأتي على الواحد ساعة، يعرض فيها طاعة، يكون في حق علمها أفضل وبعد حين يكون مفضولا وتركه عن هيئته أفضل وتارة يكون المفضول في حقه أفضل (2)} ومرة يكون أفضله مفضولا، وترى ذلك الفاضل في حق هذا وفاضلا في حق آخر، ومفضولا في حق ثالث، والرابع مخير، وفي واحد موقوفا، ولغيره مكروها، ولسواه محجورا، ولبعض مباحا، ولآخرين لازما، وربما انتقل الواحد في العمل الواحد، إلى هذه الحالات أجمع، في ساعة أو دونها، رعاية لحقوق الأوقات، وعناية بعوارض الحالات، والقيام على أفضل الأفضل مطلقا، متعذر في البشر إلا على الإنسان الكامل، صفوة الأكوان جميعا، صلوات الله عليه، وكل فضل دونه فهو مفضول بالنسبة إلى فضله، وقد يكون بالنسبة إلى غير فضله أفضل أو فاضلا والحمد لله حق حمده.
فلينظر المرء لنفسه قبل حلول رمسه وليجتهد بإخلاصه، روما لخلاصه، قبل انتكاسه، على أم رأسه، في أضيق (3) مكانه، قرين شيطانه، في دار من نار، فيا خير مستجار، ولا يهمل ذلك إلا مطموس البصيرة، بعمى الحيرة، يشتكع في العمى، ويرعى حول الحمى، وينقاد بالجهل، إلى مهواة الهوى، فإن الجحيم هي المأوى، معاذ الله منها. وأما من أمد في الطريق، بزاد التوفيق، قاده نور العناية، بزمام الهداية، إلى أسرار الرعاية، فدخل من أبوابها، وقام بأسبابها، فزهد في دنياه، وهجر هواه، فكانت (4) الجنة مأواه، فيا خير مسئول، وبعد ذلك أقول: أين البصير السالك،
(1) في ب: يحبط. (2) سقط من: ب. (3) في أ: ضيق. (4) في أ: وكانت.