تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

182

تمهيد قواعد الإيمان

بهذه المسالك، من علماء الآخرة، الذين كوشفوا بأسرار النفوس، وحضرات (1) القلوب، ودقائق الأعمال، فيرجى بهم إنقاذ العباد، من مهالك فساد الشيطان، والدنيا والنفس والهوى

كلا فأين البصير بالداء والدواء، أين الرجال أين الأبدال (2) أين الأولياء أين الأتقياء أين العلماء، أين الحكماء، أين العقلاء، أين الفضلاء، ما لنا لا نرى منهم في الورى إلا صورة مأثورة في كتب مسطورة، وأخبار ممدوحة في الكونين، وسيرة محمودة في الثقلين وأنوار مثبوتة في العالمين، ففي بطن الثرى اشراقها، وعلى كل الورى اغراقها.

ليت شعري أفي (3) مثلهم مطمع، فيرضى في طلبه السياحة، أم وقع الإياس فحقت (4) عليهم النياحة، أم طال بعدهم الزمان الغابر، فنسي أولئك الأكابر، وقل الذكر والذاكر، وتاهت القلوب في بيداء الغفلات (ه)، وشن عليها الغارة سلطان الشهوات، فغاض العلم، ونضب، الحلم، وباد الوفاء، وزاد الجفا، ووجب الاختفاء، عن ذباب الطمع ذئاب الشنع شياطين الخدع، قطاع الطريق، على أهل التحقيق، جعلنا الله وإياكم معاشر المسلمين ممن تمسك من الخلف بطريق السلف، فسلك الطريقة الفضلى من الحقيقة المثلى، بعد القيام بواجبات الشريعة على أكملها، وترك المناهي والمحرمات على أعدلها، وما التوفيق إلا بالله.

6

(1) في ب: وخطرات.

(2) تقدم التعريف بالأبدال في الجزء الأول.

(3) في أ: في.

(4) في أ: وحقت.

(5) في أ: الغفلاء.