الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠190
مسألة:
بحث في لبس الحرير
تمهيد قواعد الإيمان
في لبس الحرير والأصل المعتمد عليه في هذا مع أصحابنا المشارقة الحديث المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿عن لبس الحرير﴾ إلا موضع إصبعين (2)) فأجمعوا أن النهي خاص بالرجال البلغ العقلاء، وفسروا النهي فيه بالتحريم له في الحكم خلافا للبحر ابن عباس رضوان الله عليه فقد كرهه للفخر والخيلاء وبهذا استدل من جواز لبسه في الحرب من
(1) سقط من: أ.
(2) الحديث بتمامه عن قتادة قال: سمعت أبا عثمان النهدي: يقول أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: «أما بعد فأتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف وألقوا السراويلات وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزي العجم وتمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا واقطعوا الركب وانزوا نزوا وارموا الأغراض وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا هكذا وهكذا وأشار بإصبعه السبابة والوسطى قال: فما علمنا أنه يعني الأعلام».
وجاء في رواية أخرى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خطب الناس بالجابية فقال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة وأشار بكفه». وفي الباب عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأبي موسى وعقبة بن عامر وأنس وحذيفة وأم هاني وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين وعبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله وابن عمر وأبي ريحان وواثلة والمقدام بن يكرب رضي الله عنهم ومعاوية بن أبي سفيان. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه (2193/ 5، رقم 5491)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب اللباس والزينة باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء وخاتم الذهب والحرير على الرجل وإباحته للنساء وإباحة العلم ونحوه للرجل ما لم يزد على أربع أصابع (1643/ 3، رقم 2069)، وأبو داود في سننه كتاب اللباس باب ما جاء في لبس الحرير (47/ 4، رقم 4042)، والترمذي في سننه كتاب اللباس باب ما جاء في الحرير والذهب (217/ 4، رقم 1721)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الزينة باب ما رخص فيه للرجال من لبس الحرير (474/ 5، رقم 9626)، وابن حبان في صحيحه كتاب اللباس وآدابه (258/ 12، رقم 5441)، وأبو يعلى في مسنده (1/ 190، رقم 214)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب صلاة الخوف باب الرخصة في العلم وما يكون في نسجه قز وقطن أو كتان وكان القطن الغالب (269/ 3، رقم 5877).