الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩١في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
191
الفضلاء لما في الحديث (1) من جواز الخيلاء فيها تيها على أعداء الله الكفرة البغاة
الجهلاء.
(2)
ثم إن تحديده إنما هو بالإصبعين في جميع الآثار المشرقية تبعا لنص الحديث كما رأيت ولم يجدوه (2) فيما علمناه من قولهم بالأوقية ولا بغيرها من العلامات والأوزان الجلية، واعتبروا فيه بعرض الإصبعين دون طولهما لأنه الغالب عرفا في التحديد بهما فما دونهما هو المباح من اللباس منه عرضا في التقدير، لا طولا لأن في الخيط الواحد ما يزيد طولا على هذا الحد لكنه لا يقع اسم اللباس عليه فلم يكن الاعتبار به مقبولا. واتفقوا أن المعتبر فيه إنما هو الخالص سداة ومصرا ولحاما بشرط كونه مجتمع تام واختلفوا في المختلط بغيره إذا زاد على عرض الإصبعين وكذا المتفرق ولو كان خالصا فقد حكوا فيه قولين وكل قد تعلق من مفهوم (3) هذا الحديث بما يسوغ له (4) التمسك به فمن تمسك بظاهر مفهومه قال في المختلط (ه)
(1) الخيلاء في الحرب جائز مشروع وقد جاءت فيه أحاديث منها حديث عبد الله بن رواحة المشهور ومنها ما رواه جابر بن عتيك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يبغض الله فأما التي يحبها فالغيرة في الريبة وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة وإن من الخيلاء ما يبغض الله ومنها ما يحب الله فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل نفسه عند القتال
واختياله عند الصدقة وأما التي يبغض الله فاختياله في البغي». قال موسى: والفخر. أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في الخيلاء في الحرب (3 50، رقم 2659)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الزكاة باب الاختيال في الصدقة (78/ 5، رقم 2558)، والإمام أحمد في مسنده (154/ 4، رقم 17436)، وابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1) 530، رقم (295)، والطبراني في المعجم الكبير
(2/ 189، رقم 1772).
(2) كذا في النسختين: أ، ب ولعل الصواب: يحدوه.
(3) في ب تعلق بالمفهوم.
(4) سقط من: ب.
(5) في ب: قال فالمختلط.