تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

194

تمهيد قواعد الإيمان

تحقيق مقولة أن من يحج نافلة كمن يبني قصرا ويهدم مصرا

مسألة:

وقلت: إن الشيخ ناصر بن أبي نبهان يقول فيمن يحج نافلة: فإنه كمن يبني قصرا ويهدم مصرا، لأنه لا يأتي الصلوات بكمالاتها، ولا يقوم لها بطهاراتها، لركوب البحر وغصته، فما ترى في ذلك، تفضل بين لنا ما تراه فيه.

الجواب:

أنه قول مليح، ومعنى صحيح، لا وجه لإنكاره، ولا معنى لاستنكاره، إذ لا لبس فيه ولا إشكال، ولا يخفى صواب هذا المقال، لأنه موضوع (1) النقاب، مرفوع الحجاب، ينادي بالوصول إليه من كل باب ويعطيك من ظاهر تعليله

الصواب.

ألا ترى من خص فيه من الورى، ما هم (2) إلا من كان من البشر معلوم الحال في السفر، بتضييع (3) الفرائض والسنن والإتيان بها على غير ما ينبغي من كمالاتها، في سائر حالاتها، وينقسم ذلك على نوعين، لأنه من وجهين: أحدهما: أنه لا يقوم باللوازم، فذلك هو الحرام الجازم، وتعرضه للحج على هذا نوع من المآثم، فلا تك في مرية، فإنه ليس بفرية، ومثال ذلك كمن هدم أمصار الإسلام، وتصدق بأموال أهلها على الأيتام، فلا صدق ولا صلى، ولكن كذب وتولى، ثم ذهب إلى أهله يتمطى، قد فاز من عمله بالعناء، وكتب عليه في اللوح الفناء، أولى له فأولى، ثم أولى له فأولى.

وطائفة أخرى هي بالعذر أحرى، قد قامت باللوازم، وخرجت عن الحرام

(1) في ب: موضع. (2) سقط من: أ. (3) في أ: لتضييع.