تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

195

اللازم، ولكن تعوقت عن الوسائل، واعتاضت (1) عليها الفضائل، والناس متباينون في درجاتها، لاختلاف طبقاتها، ولا بد على الصحيح، من ميزان الترجيح، ولا ينكشف الحق فيه إلا ببثبثة أحوال الرجال، وهذا ﴿لا (2)﴾ يتسع

فيه المجال.

وليس المقصود هنا إلا بيان كلام الشيخ، فأقول: أما من أمكنه القيام في الساعة، بألف طاعة فأضاع الفريضة، قصدا لغيرها من وسيلة واحدة، فلا بد من اعتبار أوجهها، وكشف النقاب عنه لا يصح إلا بمعرفة التفاضل بين العملين، وذلك لا يعثر على كنوزه إلا عالم بصير، ولا بد من استقصاء ذلك لمن أراد أن يقف في برزة الحكم لفصل الخطاب، على وفاق السنة والكتاب.

(†)

ولو شرعنا في شرح (3) ذلك، لخرجنا عن حد الجواب، {واحتاج إلى تصنيف كتاب أي كتاب، وليس ذلك من غرضنا الآن، لكن على إجماله أقول: إن تساوت الفضائل، فمن ضيع ألفا لبناء واحدة فلا شك أنه بنى من تلك الواحدة قصرا، وهدم من ذلك الألف مصرا، فيه ألف قصر، وإن زاد فبحسابه، وإن نقص نقص من شأنه.

فهذا ظاهر كلام الشيخ، والأعمال {في (5) نفسها تتفاضل، لكنها باختلاف أحوال الناس قد تختلف أيضا، فيكون الأفضل في حق هذا فاضلا في حق غيره، ومفضولا في حق آخرين، ولا تعجب فحسنات الأبرار سيئات المقربين، ولا بد للسالك البصير من التفطن لذلك، والتنبه له، فإنه كنوز الأبرار، وخزائن

(1) في أ: واغتاصت. (2) سقط من: أ. (3) في أ: شرع. (4) سقط من: أ.

(5) سقط من: ب.