تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

218

تمهيد قواعد الإيمان

وثانيهما: ما لا طاقة به عادة طبعا، وليس بالممتنع تكليفه شرعا، فإنه من الممكن وقد تدعو الحاجة إليه لأمر أهم منه، فيكون التكليف به (1) حسنا، ولا يلتفت إلى كراهيته في النفس وبشاعته في الطبع فإن الأمارة بالسوء لا رأي لها ولا حكم فيما اقتضت الحكمة إلزامها إياه، وهذا الباب هو الذي وقع منك (2) البحث فيه كإلزام (3) القود والقصاص، والخروج بالنفس والمال في الحج والجهاد، ومنه ما وقع لبني إسرائيل قديما من قتل أنفسهم توبة من الله عليهم،

ورحمة منه لهم.

ومن ذلك أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، وهذا باب واسع كبير، وليس هو مما يعلم ضرورة فإنه (4) مما ليس في وسع النفس ولا طاقتها، وإن كانت مشمئزة نافرة منه، فإن طبعها الذميم، وخلقها الخبيث، فيفر (5) عن تحمل أعباء التكليف الدينية، وإن كانت مما تقوى عليه، ولا صعوبة عليها لديه، فكيف بالمستصعبات من مثل هذه الأمور المتعبات والمشاق التي أدخلها العبد على نفسه، فكانت هي السبب إلى ما يفضي به إلى حلول رمسه.

(6)

والله يحكم فلا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، فالقول بأن هذا مما لا طاقة به إنما هو من قبيل العادة والطبع، ومقتضى مألوفات النفس والركون إلى الدعة والراحة، بتوفير دواعي الحظوظ العاجلة، وذلك ﴿ما﴾ لا عبرة به لظهور

(1) في أ: فيه. (2) في أمنكم.

(3) في ب: كلام.

(4) في ب: إته.

(5) كذا في النسختين: أ، ب ولعل الصواب: ينفر.

(6) في أ: يفضي.

(7) سقط من: ب.