تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان

227

والأمثال فيه كثيرة ظاهرة، لم يحتج لبسطها (1)، ومثاله في المقامات الدينية مرتبة يوسف الصديق إذ طلب الإمارة وقال: قَالَ أَجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (2) ومنزلة أبي ذر جندب (3) لما طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوليه شيئا من أعماله فيها قال (4): «أراك ضعيفا (5)» فالعملان واحد وأختلف الحال. والأصل الثاني: أن تعلم أن الهجر والوصل أمران قلبيان، أي هما من أعمال القلوب لا من أعمال الجوارح فقد يكون المرء واصلا بقلبه، وإن لم يصل بجسده فقد يكون المانع عن مواصلة الأجساد أمور كثيرة يضيق بشرحها المحل، وأكثر ما يعتني بها أهل المراقبة والمحاسبة لدقائق الأسرار الباطنة (1) من مخافة التصنع

(6)

وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا

ويقول فيها: أرى كلنا يبغى الحياة لنفسه حريصا عليها مستهاما بها صبا فحب الجبان النفس أورده التقى وحب الشجاع النفس أورده الحربا ويختلف الرزقان والفعل واحد إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا

(1) في أ: إلى بسطها.

(2)

ا يوسف 55

(3) تقدمت ترجمته في الجزء الأول.

(4) في ب: وقال.

(5) الحديث بتمامه من رواية مسلم: عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها».

أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الإمارة باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (1457/ 3، رقم 1825)، وأبو داود في سننه كتاب الوصايا باب ما جاء في الدخول في الوصايا (3/ 114، رقم 2868)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الوصايا باب النهي عن الولاية على مال اليتيم (255/ 6، رقم 3667)، والإمام أحمد في مسنده (173/ 5، رقم 21552)، وابن حبان صحيحه کتاب الحظر والإباحة (375/ 12، رقم 5564)، والطيالسي في مسنده (66/ 1، رقم 485)، والحاكم في المستدرك (103/ 4، رقم 7019، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الحيض باب كراهية الولاية جملة (129/ 3، رقم 5129). (6) في ب: الباطنية.