تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨

228

تمهيد قواعد الإيمان

والرياء والعجب وحب الشهرة والسمعة والثناء والمدحة وغير ذلك من العوائق يطول ذكرها، والمرء نفسه مطيته، فعليه أن يسوقها إلى ما يرجو فيه صلاحها وفلاحها.

ولئن كان هذا الزاهد متبتلا إلى الله (1) تعالى بملاحظة نوره لدوام حضوره وخاف أن يشغله عن ذلك لقاؤه فغير ملوم إباؤه، ولا يستغرب مثل هذا من سمع أن أويس القرني (2) قد طلب (3) عمر بن الخطاب في خلافته، لصفة سمعها من (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿فيه﴾ وكان يطلب أن يستغفر له فعثر به ﴿ذات (5)﴾ مرة فسأله عن اسمه فكتمه حتى اخبره بما حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فأظهر لهم الأمارة امتثالا للحديث ثم ذهب فلم يجدوه بعدها، وكان في نسكه معروفا بالخمول، وتلك طريقته وهو مذهب معروف، ومنهج مألوف لذوي العبادة، من أهل النسك والزهادة، يتقربون به إلى الله تعالى، وقد أرشد إليه الحديث الوارد في (6) محبة ذلك نحو: رب أشعث أغبر ذو طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره)) ومثل هذا لا يتم لهم الانقطاع الجسماني عن أكثر الخلائق لأنهم مفتاح

ذكر

(1) في أ: متبتلا الله.

(2) أويس بن عامر بن جزء بن مالك القرني، من بني قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد: أحد النساك العباد المقدمين، من سادات التابعين أصله من اليمن يسكن القفار والرمال وأدرك حياة النبي ولم يره فوفد على عمر بن الخطاب ثم سكن الكوفة وشهد وقعة صفين مع علي، ويرجح الكثيرون أنه قتل فيها أي سنة 37 هـ ويذهب أصحابنا إلى أنه من جملة قتلى النهروان. (3) كذا في النسختين: أ، ب ولعل الصواب: طلبه.

(4) سقط من: أ.

(5) سقط من: أ.

(6) في ب: ذلك.

(7) الحديث من طريق ابن

رضي

الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم قال: رب ذي طمرين من أمتي أشعث

الرأس أغبر القدمين يطوف على الأبواب ترده اللقمة واللقمتان لو أقسم على الله لأبره». ورواه مسلم واحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره».

ورواه الحاكم وأبو نعيم رب أشعب أغبر تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره.