الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩في الزهد والتوبة وفضل الأعمال في السنن والآداب والاستئذان
229
العلائق وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (1) وهم مع ذلك واصلون من أمر الله
أن يوصل، ومحبون لمن قام بأمر الله، وراضون بإنفاذ أوامر الله تعالى. ولكن أنفسهم لا تقوى على ذلك، وبالمشاهدة والحضور يتأكد خوفهم من لزوم أسباب في الظاهر والباطن قد كانت السلامة منها، وليس لهم في غير السلامة مطلب، ولا لهم إلا إلى الله تعالى مهرب، ولا يعترض هذا بأن الأفضل (2) غيره، فنعم قد يكون ذلك في حق الأقوياء، وأما هؤلاء فقد يجوز أن يكون ذلك
هو
الأفضل في حقهم، وقد يكون الأفضل غيره فعجزوا عنه ولم يطيقوه (3). وقد يحتمل أن الأفضل غيره فتركوه إلى المفضول حبا لما فيه السلامة وعدم الخطر (4) إن كان تركهم لذلك عن بصيرة ونظر وإن كان على غير هذا فقد يحتمل ورواه البزار عن ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ: رب ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله
لأبره». ولأحمد عن حذيفة رضي الله عنه بلفظ: «ألا أخبركم بشر عباد الله الفظ المستكبر ألا أخبركم بخير عباد الله الضعيف المستضعف ذي الطمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره». ذ رضي الله عنه: «ألا أخبركم بملوك الجنة قلت: بلى قال رجل ضعيف مستضعف ذو
وعن معاذر
:
جهنم
طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره». أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب التفسير باب تفسير سورة (ن والقلم) (4/ 1870، رقم 4634)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون (2190/ 4، رقم 2853)، والترمذي في سننه كتاب صفة (717/ 4، رقم 2605)، وابن ماجه في سننه كتاب الزهد باب من لا يؤبه له (1378/ 2، رقم 4115)، والإمام أحمد في مسنده (3/ 145، رقم 12498)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير باب سورة القلم (497/ 6، رقم 11615)، وابن حبان في صحيحه كتاب الحظر والإباحة باب التواضع والكبر والعجب (492/ 12، رقم 5679)، ومعمر بن راشد في الجامع (306/ 11، رقم 20612)، والبزار في مسنده (404/ 5، رقم 2035)، ورواه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل 2035)، 5 الإلباس (512/ 1، رقم 1364).
(1) المزمل 8
(2) في ب: الفضل.
(3) في ب: يطيعوه.
(4) في ب وعدم الضرر لعله الخطر وهي زيادة من الناسخ.