تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤

234

الجواب:

تمهيد قواعد الإيمان

لا أدري ما عند الله في هذا وغيره فإنه من الأسرار الخفية، والأمور الغيبية التي لا يطلع عليها غير الرب سبحانه وتعالى، وأما بحسب الظاهر فقد جاء في نص الكتاب من قول الله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ (1) ولا يكون طيبا إلا بالإخلاص، ولا يكون العمل صالحا إلا بالتقوى ولا يحصل التقوى إلا بالورع فإذا اجتمعت للعبد هذه الشروط ودعا الله همة وحضور قلب وكان حسن الظن بالله تعالى موقنا بإجابته ونجح وعده فالله قريب من عبده يجيب دعوة الداعي إذا دعاه.

يرفع

بجمع

وقد جعلت له في هذا الموضع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة الشفيع بين يدي مولاه ليكون أقضى لحاجته وانجح لغرضه وقد دل على ذلك بقوله:

«الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يصلى علي (2)) فإذا صلى عليه في أول دعائه، أو في أوسطه أو في آخره كان كافيا والمأمور به أن يكون كذلك في أوله وأوسطه إن أمكن وآخره لقوله: (لا تجعلوني كقدح الراكب أخر ما يعلق (3) نهيا عن الإجتزاء بالصلاة عليه في أخر الدعاء، فيكون ذلك عادة مستمرة لفاعلها لا نهيا عن الصلاة عليه في آخر الدعاء لمن لم تكن تلك عادة له، فهذا ما حضرني في الحال من جواب مسألتك، والله اعلم.

(1) فاطر 10

(2) في أ: بدل علي على وبعدها زيادة (النبي) والحديث رواه الترمذي في سننه موقوفا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ: «إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك». أخرجه الترمذي في سننه أبواب الوتر باب ماجاء في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 356، رقم 486)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 842، رقم 1409) (3) الحديث بتمامه عن جابر رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوني كقدح الراكب إن الراكب إذا علق معاليقه أخذ قدحه فملأه من الماء فإن كان له حاجة في الوضوء توضأ وإن كان له حاجة في الشرب شرب وإلا أهراق ما فيه اجعلوني في أول الدعاء وفي وسط الدعاء وفي آخر الدعاء». أخرجه عبد بن حميد في مسنده (1/ 340، رقم (1132)، وعبد الرزاق في مصنفه (2/ 215، رقم 3117)، والشهاب القضاعي في مسنده (2/ 89، رقم 944).