تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

250

مسألة (1)}:

تذكر فعل الكبيرة حال الصلاة

فصل

تمهيد قواعد الإيمان

وأما ما ذكرت من أمر صاحب الكبيرة، إذا لم يتب ونسيها وحفظها بعد إحرامه في صلاته، فإن كانت مما دون الشرك، وكانت من ذنوب الجهر، وكانت الصلاة فرضا فيخرج فيه قولان:

أحدهما: أنه لا يجوز له قطعها، وتكفيه عزيمة القلب على التوبة، حتى يفرغ من صلاته، لأن ذنوب الجهر من شرطها التوبة باللسان، وعزيمة الجنان، ما لم يمنع من الكلام من مانع عدم القدرة عليه، ومن جهة الشرع، والصلاة مانع شرعي، عن كلام الآدميين بالقطع، فلا جواز له في أصل ولا فرع، إلا ما خص فيها بالجواز كما لا يخفى.

فتكفي من ذلك عزيمة القلب على التوبة، لأنها الأصل فيها، وهي روح

التوبة، فلا فائدة في حركة اللسان بها، إذا تجردت من عزيمة الجنان.

والثاني: أنه يقطعها ويتوب من كبيرته، لأنها محبطة لجميع صالحاته، فضلا عن صلاته وحدها، فكيف يجوز أن يبقى على صلاته، مع وجود ما يبطلها فليقطها ولا بأس، حتى يبنيها على أساس.

والأول: يوجد عن السيد مهنا بن خلفان غير أنه احتج عليه بقوله تعالى: وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ (2) وهو احتجاج فيه بحث، كما هو معلوم من تفسير الآية الكريمة حيث قيل: إن المطلوب بالنهي عن إبطالها إنما هو بارتكاب الذنوب، فهو من دليل إحباط الحسنات، بارتكاب السيئات، فتكون من الحجة على تقديم التوبة على الصلاة، وقطعها لأجلها.

(1) كلمة مسألة زيادة من المحقق.

(2) محمد 33